Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً } * { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً }

{ وَإِن يَتَفَرَّقَا } [النساء: 130]؛ يعني: الروح والنفس بجذبات الإلوهية، فالروح تنجذب عن النفس بجذبة دع نفسك وتعالى إلى سعة غنى الله في عالم هويته، فيستغني عن مركب النفس بالوصول إلى المقصود، والنفس تنجذب عن الروح بجذبةٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً } [الفجر: 28] إلى سعة غنى الله في عالم،فَٱدْخُلِي فِي عِبَادِي * وَٱدْخُلِي جَنَّتِي } [الفجر: 29-30]، فتستغني عن راكب الروح بعناية، { يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ } [النساء: 130] في الأزل، { وَاسِعاً } [النساء: 130] لهما في سعة رحمته، { حَكِيماً } [النساء: 130]، حكم عليهما بالاجتماع والافتراق،إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ } [القيامة: 30].

ثم أخبر عن وصاية أهل الهداية بقوله تعالى: { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } [النساء: 131]، إشارة في الآيتين: إن لله ما في السماوات من الدرجات العلا وجنات المأوى والفردوس، وما في الأرض من نعيم وزينتها وزخارفها، والله مستغن عنها، وإنما خلقها لعباده الصالحين، كما قال تعالى:وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً } [الجاثية: 13] منه وخلق العباد لنفسه، كما قال تعالى:وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } [طه: 41]، { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } [النساء: 131]؛ يعني: جميع أهل الأديان، { وَإِيَّاكُمْ } [النساء: 131] أيها المؤمنون، { أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } [النساء: 131] ولا تطلبوا منه غيره، فإن الله تعالى مهما يكن لكم يكن ما في السماوات والأرض لكم، واتقوا الله من الله غير الله، { وَإِن تَكْفُرُواْ } [النساء: 131] بهذه النعمة العظيمة والكرامة الجسمية وتطلبوا غير الله فلن تجدوه { فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } [النساء: 131]، فلا تملكونه إلا بالله فإنه خلق لكم، لأنكم كنتم محتاجين { وَكَانَ ٱللَّهُ } [النساء: 131] في الأزل إلى الأبد { غَنِيّاً } [النساء: 131] عنه وعنكم، { حَمِيداً } [النساء: 131] في ذاته وصفاته فلا يحتاج إلى أحد منكم ولا إلى أنيُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } [الحشر: 24]؛ لأنه ليس لشيء وجود حقيقي قائم بنفسه إلا بالله.