Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }

{ وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ } [النساء: 128] يعني: نفس، { خَافَتْ مِن بَعْلِهَا } [النساء: 128]؛ يعني: من الروح المتصرف فيها، { نُشُوزاً } [النساء: 128] في رعاية حقوقها والمداراة معها، { أَوْ إِعْرَاضاً } [النساء: 128] بالكلية بإظهار عداوتها وتشديد في اجتهادها وقصد هلاكها، { فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً } [النساء: 128] بأن تطيع النفس الروح في عبودية الحق، وتترك بعض حظوظها رعاية لحقوقه في طلب الحق، ويؤثر حقوقه عليها معاونة على حصول مقاصده من [حظه] ويواسيها الروح بأن لا يعرض عنها بالكلية ويساعدها في بعض الأوقات مساعدة الراكب في أثناء الطريق لاستراحته عن التعب واستنشاطه للسير، { وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ } [النساء: 128] للروح من الانقطاع طلب المقصد والمقصود، وللنفس من الهلكة في أعراض الروح عنها، والمبالغة في اجتهادها وارتياضها { وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ } [النساء: 128]؛ يعني: كل نفس مجبولة على البخل بنصيبها وحظها، فالروح تسنح بترك حقوق الله تعالى من نفسه، والنفس تسنح بحظوظها من هواها، { وَإِن تُحْسِنُواْ } [النساء: 128]؛ يعني: بالتسوية بينهما في الصلح والعبودية للحق، { وَتَتَّقُواْ } [النساء: 128] الحيف والجور على كل واحد منهما، { فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ } [النساء: 128]، في الأزل { بِمَا تَعْمَلُونَ } [النساء: 128] اليوم { خَبِيراً } [النساء: 128]، فإنه أعطى لكل واحد منهما استعداد الإحسان والاتقاء في الأزل، وإلا ما كان لهما الإحسان والاتقاء اليوم، فافهم جيداً.

ثم قال تعالى: { وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } [النساء: 129]؛ يعني: لا تقدرون على تزكية النفوس وتسوية الصفات وتعديلها ولو تحرصون عليها، وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم: " استقيموا ولن تحصوا " ، ثم قال تعالى: { فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ } [النساء: 129] في رعاية حقوق الروح واستيفاء حظوظ النفس، { فَتَذَرُوهَا } [النساء: 129]؛ يعني: النفس { كَٱلْمُعَلَّقَةِ } [النساء: 129] بين عالم السفل وعالم العلو، { وَإِن تُصْلِحُواْ } [النساء: 129] على العبودية وامتثال الشرع في حفظ الحدود، { وَتَتَّقُواْ } [النساء: 129] طرفي التفريط والإفراط في الحقوق، { فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ } [النساء: 129]، في الأزل { غَفُوراً } [النساء: 129] للروح برش النور المقدس، { رَّحِيماً } [النساء: 129] بالنفس حتى صارت مأمورة بعد كانت أمارة، كما قال تعالى:إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ } [يوسف: 53].