Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } * { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } * { وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } * { وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } * { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ }

وبقوله: { قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الضلالة منشؤها نفس الإنسان، فإذا وكلت النفس إلى طبعها لا يتولد منها إلا الضلالة وبقوله: { وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الهداية من مواهب الحق تعالى ليس نفسي منشؤها، ولذلك قال الله تعالى فيهوَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَىٰ } [الضحى: 7] { إِنَّهُ سَمِيعٌ } [سبأ: 50] من الأزل بمنطق كل ناطق وتسبيح كل مسبح من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن من الناطقين والجمادات إلى الأبد، وهم في كتم العدم وفي حال وجودهم بحيث لا يشغله شأن سمع مسموع عن شأن سمع مسموع آخر بلا تغير سمعه عند تغير المسموعات { قَرِيبٌ } [سبأ: 50] بكل شيء وإن كان بعيداً منه، وقرب من ليس يقربه قرب { وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ } [سبأ: 51] أي: لو رأيت ذلك لرأيت منظراً فظيعاً { وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ } [سبأ: 51] إذا أخذهم بعد الإمهال فليس إلا الاشتغال.

{ وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ } [سبأ: 52] إذا تابوا وقد أغلقت الأبواب وندموا وقد تقطعت الأسباب فليس إلا الخسران والندم، ولات حين ندامة، كذلك من استهان بتفاصيل فترته، ولم يَسْتَفِقْ من غَفْلَتِه يُتَجَاوَزُ عنه مرةً، ويَعْفَى عنه كَرَّةً، فإذا استمكنت منه القسوةُ وتَجَاوَزَ سوءُ الأدبِ حَدَّ الغفلة، وزاد على مقدار الكثرة؛ يحصل له من الحقِّ رَدٌ، ويستقبله حجاب، وبعد ذلك لا يُسْمَعُ له دعاء، ولا يُرْحَمُ له بكاء، كم قيل:
فَخَلِّ سبيلَ العينِ بعدك للبُكَا   فليس لأيام الصفاءِ رجوعُ
وبقوله { وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } [سبأ: 53] يشير إلى خواصه يتمنون معارف الأسرار ومراتب الأحرار وهم بعد في أيدي كفار الأوصاف مأسورون وبقيود الحواس مقيدون، ولا يرمون الظنون الكاذبة ويردفون المعاني الصادقة { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } [سبأ: 54] قال: " الدين ليس بالتمني " { كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ } أي: كما فعل بطريق الحرمان باتكالهم من المتمنين المتقدمين الذين { إِنَّهُمْ كَانُواْ فِي شَكٍّ } في حقيقة هذا الأمر { مُّرِيبٍ } لغير موقع في الريبة.