Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } * { فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } * { وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } * { وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ }

وقوله: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ } [العنكبوت: 12] يشير إلى أن كافر النفس، ومنه أنهم يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية للمؤمنين من القلب والسر والروح بجميع صفاتهم { ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا } في طلب الشهوات الحيوانية لاستيفاء الحظوظ بمددهم وموافقتهم { وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ } أي: نرفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعتنا لنيل الشهوات ومستلذات الطبع { وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ } [العنكبوت: 12] أي: ضرر ما يحصل من خطاياهم { مِّن شَيْءٍ } [العنكبوت: 12] لأنه من الضرر الذي يحصل للروح والقلب في متابعة النفس العمى والصم والبكم والجنون والاتصاف بجميع الصفات النفسانية { إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } في حمل هذه الآفات والضرر عنهم ولكن { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ } [العنكبوت: 13] هذه الآفات التي بها أنفسهم متصفة { وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } [العنكبوت: 13] يعني: يضعَّف الضرر الذي يحصِّلون لهم من متابعتهم مع الضرر الذي يحصِّلون لأنفسهم في تتبع الشهوات واستيفاء اللذات من غير أن يحملوا عنهم مما عليهم، { وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } [العنكبوت: 13] يعني: النفوس، وآخذون بما يوعدون الأرواح والقلوب في الاستتباع ويؤمنونهم من سطوات قهر الله بأن يحملوا خطاياهم، ويعزونهم بذلك.

ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاية بقوله تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ } [العنكبوت: 14] إلى قوله: { إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ } [العنكبوت: 19] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ الخلق بإخراجهم عن العدم إلى عالم الأرواح، ثم أهبطهم من عالم الأرواح غلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم والفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض، ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن يبلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني، كما قال تعالى:ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } [التين: 5] أي: بتقدير النفخة الخاصة كما قال:وَنَفَخْتُ فِيهِ } [الحجر: 29] فكذلك نعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعاً من حيث هبط عابراً على المنازل والمقامات التي كانت على قمره بقطع تعلق نظره إلى خواص هذه المنازل، وترك الانتفاع بها فإنها حال العبودية على هذه المنازل استعاد خواصها وبعض أجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانياً جسمانياً، فصار محجوباً عن الحضرة فعند رجوعه إلى الحضرة بجذبة (ارجعي) يرد من كل منزل ما استعاد منه، فإن العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم بلا أنانية بتصرف جبة العناية { إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ } أي: على العبد العود إلى الله بلا جذبة العناية عسير غير ممكن.