Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ } * { فَأَصْبَحَ فِي ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسْتَنْصَرَهُ بِٱلأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ } * { فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يٰمُوسَىٰ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ } * { وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يٰمُوسَىٰ إِنَّ ٱلْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّاصِحِينَ } * { فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ }

{ قَالَ } موسى القلب { رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ } بالمغفرة { فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ } [القصص: 17] وهم الذين أجرموا بأن جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والوهابيين وغيرهم وبقوله: { فَأَصْبَحَ فِي ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ } [القصص: 18] يشير إلى أن موسى القلب في ابتداء أمره إذا لم يكن محلاً لوارد الغيب مستظهراً بالإلهامات الربانية واثقاً بظهور الآيات عليه مطمئناً بإمداد شواهد الحق لديه فيتعدى على بعض صفات النفس مكرهاً بقوة مساعد الصدق، فيذكر سطوة سلطنة فرعون النفس واستيلائه عليه يصبح خائفاً يترقب سطوة قهره أو يترقب نصرة الله إياه { فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسْتَنْصَرَهُ بِٱلأَمْسِ } من صفات القلب { يَسْتَصْرِخُهُ } لإغاثته وإعانته على قهر صفة أخرى من صفات النفس { قَالَ لَهُ مُوسَىٰ } القلب على خيفة من فرعون النفس لئلا يعاقبه على ما صدر منه { إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ } [القصص: 18] بأنك تنازع ذا سلطان قوي قبل أوانه، ثم هزَّ موسى القلب حمية الدين ورجولية الطبع الروحانية، فهم بتقوية صفته على قهر صفة النفس، وذلك قوله تعالى: { فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ } [القصص: 19] يعني: موسى القلب { أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا } يعني: صفة القلب من خوف سطوات فرعون النفس: { قَالَ يٰمُوسَىٰ } يعني: موسى القلب مداهناً { أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِٱلأَمْسِ } [القصص: 19] أحال القتل إلى صديقه ومعاونه خوفاً من عدوه ومعاداته دفعاً للضرر عن نفسه والمعنى أتريد أن تقهر هذه الصفة النفسانية، كما قهرت صفة أخرى بالأمس تهييجاً للفتنة وتحريكاً لفرعون النفس لتقوم بالانتقام، فيبدأ بقهر صفات القلب ثم يقهر القلب { إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ } [القصص: 19] عالياً على الأعداء { ٱلأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ } [القصص: 19] مع الأعداء مداهنين رعاية لصلاح الوقت.

وبقوله: { وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ } [القصص: 20] يُشير إلى العقل وهو جاءه من أقصى مدينة الإنسانية، وهو من أعلى رتبة الروحانية ساعياً في طلب نجاته { قَالَ يٰمُوسَىٰ } [القصص: 20]، يعني يا موسى القلب { إِنَّ ٱلْمَلأَ } [القصص: 20] يعني: فرعون النفس وقومه أي صفاتها { يَأْتَمِرُونَ بِكَ } [القصص: 20] يتشاورون ويحتالون في أمرك { لِيَقْتُلُوكَ } [القصص: 20] ليهلكوك ويغلبوك فاخرج من مدينة البشرية إلى صحراء الروحانية { إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّاصِحِينَ } [القصص: 20] المرشدين إلى صلاح مالك { فَخَرَجَ } [القصص: 21] موسى القلب { مِنْهَا } أي: من مدينة البشرية ينصح العقل وإرشاده وترك مألوفات الطبع { خَآئِفاً } من سطوات فرعون النفس ومكائد جنوده من الهوى والأوصاف الذميمة الحيوانية والشيطانية { يَتَرَقَّبُ } مكائدهم بل ينتظر هداية الحق ونصرته { قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } [القصص: 21] بدفع شرهم عني واستيلائهم علي بل بنصرتي عليهم وتصرفي فيهم.