Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } * { وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ } * { قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } * { قَالَ يٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }

{ فَلَمَّا جَآءَتْ } [النمل: 42] رأته { قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ } [النمل: 42] فلم تقل لا ولا قالت بلى فقالت: { كَأَنَّهُ هُوَ } [النمل: 42] فاستدل بذلك على كمال عقلها، ولما رأت أنه أمرنا قصر للعادة استدلت بها على صحة نبوته وقالت: { وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ } [النمل: 42] من الله بنبوة سليمان من قبلها أي: قبل رؤية عن المعجزة وأسلمت، كما قال: { وَكُنَّا مُسْلِمِينَ } [النمل: 42].

{ وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ } [النمل: 43] فصارت من قوم مؤمنين وفي قوله: { قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ } [النمل: 44] دليل على أن سليمان أراد أن ينكحها، وإنما صنع الصرح لتكشف عن ساقيها فيراها ليعلم أن ما قالت الشياطين في حقها صدق أو كذب، ولو لم يستنكحها لما جوز عن نفسه النظر إلى ساقيها وقوله: { قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [النمل: 44] يدل على أنها أسلمت نفسها للنكاح مع سليمان لله، وفي الله الذي هو إله العالمين وخالقهم ومربيهم.

ثم أخبر عن الفريقين اللذين على الطريقين بقوله تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً } [النمل: 45] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً } [النمل: 45] يشير إلى إرسال صالح القلب بالإلهام الرباني إلى ثمود بقية متولدات الروح والقالب وهي صفات القلب والنفس وصفاتها { أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ } [النمل: 45] مؤمن وكافر، فالمؤمن: صفات القلب فإنها تنورت بنور الإلهام، والكافر: هو النفس وصفاتها { يَخْتَصِمُونَ } واختصامهم في أن القلب وصفاته يدعو النفس إلى عبودية الله ومخالفة الهوى وترك الشهوات، والنفس وصفاتها تدعو القلب وصفاته إلى عبادة الهوى والرغبة في الدنيا وشهواتها ومخالفة الحق تعالى.

ويناديهم صالح القلب { قَالَ يٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ } [النمل: 46] وهي طلب الشهوات واللذات الحيوانية الفانية { قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ } [النمل: 46] وهي طلب درجات الجنان والنجاة عن دركات البرية والوصول إلى قربات الرحمن وحقائق العرفان { لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ } [النمل: 46] فلا تتوبون على طلب الشهوات وترجعون إلى الله { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [النمل: 46] بخطابيٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً } [الفجر: 27-28].