Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوۤاْ أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوۤاْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ ٱلْغَافِلاَتِ ٱلْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } * { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ }

ثم قال تعالى في حقه مع الصديق الأكبر: { وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوۤاْ أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوۤاْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ } [النور: 22] يعني: أن لم تعفوا عن مقالته ولم تصفحوا عن صنيعه لا يغفر الله لكم { وَٱللَّهُ غَفُورٌ } لذنب مسطح { رَّحِيمٌ } [النور: 22] على أهل بدر.

ثم { إِنَّ ٱلَّذِينَ } لم يكنوا من أهل بدر ومن أصحاب الإفك { يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ ٱلْغَافِلاَتِ ٱلْمُؤْمِناتِ } يعني: عائشة رضي الله عنها { لُعِنُواْ } أي: طردوا عن الحضرة { فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } بنار القطيعة إلى الأبد { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ } على ما قالوا { أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [النور: 24] تشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوا في حديث الإفك، وفيه إشارة أخرى وهي أنها تشهد على المذنبين بذنوبهم وتشهد للمطيعين بطاعتهم.

فاللسان: يشهد على الإقرار وقراءة القرآن.

واليد: تشهد بأخذ المصحف.

والرجل: تشهد بالمشي إلى المسجد.

والعين: تشهد بالبكاء.

والأذن: تشهد باستماع كلام الله تعالى، ويقال: شهادة الأعضاء في القيامة مؤجلة وشهادتها في الجنة اليوم معجلة من صفرة الوجه إذا بدا المحبوب وشحوب اللون ونحافة الجسم وانسكاب الدموع وخفقان القلب وغير ذلك.

{ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ } [النور: 25] يجازيهم على قدر استحقاقهم للعابدين بالجنان والمثوبة على توفية أعمالهم وللعارفين بالوصلة والقربة على تصفية أحوالهم، وهؤلاء لهم علوا الدرجات وهؤلاء لهم الأنس بعزيز المشاهدات ودوام المناجاة وتصير المعارف ضرورية، فيجدون المعافاة من النظر وتذكره ويستريح القلب من وصفي تردده وتعززه باستغنائه عن تبصره، ويقال: لا يشهدون غداً إلا الحق فهم قائمون للحق بالحق يبين لهم أسرار التوحيد وحقائقه ويكون القائم عنهم وإلا خذلهم عنهم من غير الذين يردهم إليهم.