Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلأَرْضِ وَٱلْفُلْكَ تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } * { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ ٱلإِنْسَانَ لَكَفُورٌ } * { لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي ٱلأَمْرِ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ } * { وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } * { ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم } [الحج: 65] أيها الطالبون الصادقون { مَّا فِي ٱلأَرْضِ } أي: أرض البشرية من الصفات الحيوانية والشيطانية { وَٱلْفُلْكَ } أي: فلك الواردات الغيبية { تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ } بحر القلب { بِأَمْرِهِ } يعني: لو لم يكن أمره ما ورد وارد في القلب { وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ } سماء القلب { أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ } [الحج: 65] أرض النفس؛ يعني: أن يتصف بصفاتها { إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [الحج: 65] أي: إلا بما أباحه الشرع ممَّا مسَّت إليه الحاجة الإنسانية مثل المأكول والمنكوح { إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [الحج: 65] فيما أباح لهم من الأوصاف الحيوانية للحاجة الضرورية { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَحْيَاكُمْ } [الحج: 66] بازدواج الروح إلى القالب { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } [الحج: 66] عن صفات البشرية { ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } [الحج: 66] بنور الصفات الربانية. { إِنَّ ٱلإِنْسَانَ لَكَفُورٌ } [الحج: 66] بكفران هذه النعمة بألاَّ يعرف قدرها، ولا يؤدي حقوق شكرها.

ثم أخبر عن هم الأمم في مسالك المناسك بقوله تعالى: { لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ } [الحج: 67] يشير إلى أن لكل فريق من الطلاب شرعةً هم واردوها ولكل قوم طريقة هم سالكوها، ومقاماهم سكانه، ومحلاهم قطانه، وربط كل جماعة بما أهلهم، وأوصل كل ذوي رتبة إلى ما جعله محلهم، فبساط التعبد موطوء بأقدام العابدين ومشاهد الاجتهاد معمورة بأصحاب الكفل من المجتهدين، ومجالس أصحاب المعارف مأنوسة بلوازم العارفين، ومنازل المحبين مأهولة بحضور الواجدين.

{ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي ٱلأَمْرِ } [الحج: 67] أي: إشهد تعارف الأقدار، واعمل بمواجب التكليف، وانته دون ما أذنت له من المناهي { وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ } [الحج: 67] الجميع من المقبولين والمردودين { إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ } [الحج: 67] في دعوتهم { وَإِن جَادَلُوكَ } [الحج: 68] بالتأني والإنكار والاعتراض { فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } [الحج: 68] معي فيجازيكم وكلهم إلينا عندما راعوا من الجلال { ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } [الحج: 69] أمَّا الأجانب فيقال لهم:كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } [الإسراء: 14] وأمَّا الأولياء فقوم منهم يحاسبهم حساباً يسيراً، وصنف منهم يؤتون أجورهم بغير حساب، وأمَّا الأجانب فيقعدونفِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ } [القمر: 55].