Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ } * { لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } * { يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } * { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ } * { إِنَّ فِي هَـٰذَا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ }

قوله تعالى: { وَهُمْ فِي مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ } [الأنبياء: 102] المطمئنة المركونة المجذوبة إلى الحضرة من المشاهدات والمكاشفات والمعاينات، ودخول الجنة المضافة إلى الحق، وهي السير في الله بقوله تعالى:يٰأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ * ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ } [الفجر: 27-28] { خَالِدُونَ * لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ } [الأنبياء: 102-103] وهو قوله تعالى في الأزل: هؤلاء في الجنة ولا أبالي { وَتَتَلَقَّاهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ } [الأنبياء: 103] المبشرون بالوصول والوصال { هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } [الأنبياء: 103] بالرؤية والعقل والنوال بقوله تعالى:وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [القيامة: 22-23].

ثم أخبر عن أحوال هذا اليوم وأهواله بقوله تعالى: { يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ } [الأنبياء: 104] يشير إلى طي سماء الوجود الإنساني بتجلي صفة الجلال في إفناء الوجود من الانتهاء إلى الابتداء { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } [الأنبياء: 104] من ابتداء النطفة بالتدريج من خلق النطفة علقة، ومن خلق العلقة مضغة، ومن خلق المضغة عظاماً إلى انتهاء خلق الإنسانية كما قال تعالى:ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ } [المؤمنون: 14] يعيد من انتهاء الوصف الإنساني إلى الوصف الحيواني، وصف الحيوانية إلى وصف النباتية، ومن وصف النباتية إلى وصف المركبية، ومن وصف المركبية إلى وصف مفردات العنصرية، ومن المفردية إلى وصف الكونية، ومن وصف الملكوتية إلى وصف الروحانية، ومن وصف الروحانية إلى وصف الربوبية بجذبة:ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ } [الفجر: 28].

{ وَعْداً عَلَيْنَآ } [الأنبياء: 104] في الأزل { إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } [الأنبياء: 104] للأبد { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ } [الأنبياء: 105] يشير إلى أم الكتاب في الأزل { مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ } [الأنبياء: 105] من بعد أحوال أهل الذكر المطوي له سماء الوجود { أَنَّ ٱلأَرْضَ } [الأنبياء: 105] أي: أرض الجنة الوجود { يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ } [الأنبياء: 105] من غير المحبين والمحبوبين { إِنَّ فِي هَـٰذَا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ } [الأنبياء: 106] وهم الذين كان مشربهم من الأعمال متابعين للنبي صلى الله عليه وسلم.