Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً } * { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً } * { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً }

ثم أخبر عن حال السعداء وحال الأشقياء قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } [مريم: 96] فقوله: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً } [مريم: 96] يشير إلى أن بذر الإيمان إذا وقع على أرض القلب، وتربى بماء الأعمال الصالحات ينمو إلى أن يثمر، فتكون ثمرتها محبة الله ومحبة الأنبياء والملائكة والمؤمنين جميعاً كما قال تعالى:كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ * تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا } [إبراهيم: 24-25].

وبقوله تعالى: { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ } [مريم: 97] يشير إلى أن حقيقة القرآن التي هي صفة الله تعالى القائمة بذاته لا تسع ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتناهية؛ لأنهلا قديمة غير معدودة ولا متناهية، وإنما يسر الله تعالى ورأيته بقلب النبي صلى الله عليه وسلم وقرأته بلسان العربي المبين { لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ } [مريم: 97] لأنهم أهل البشارة، وهم أصناف ثلاثة: فصنف منهم: يتقون الشرك بالتوحيد، وصنف: يتقون المعاصي بالطاعات، وصنف: يتقون عمَّا سوى الله بالله { وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً } [مريم: 97] لأنهم أهل الإنذار وهم ثلاث فرق: فرقة منهم: الكفار الذين يقاتلون على الباطل، وفرقة منهم: أهل الكتاب الذين يخاصمون على أديانهم المنسوخة، وفرقة منهم: أهل الأهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون أهل الحق بالباطل { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ } [مريم: 98] بالخذلان في تيه الضلالة { مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ } [مريم: 98] وقد خلص ونجا { أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً } [مريم: 98] بالثناء الحسن عليهم.