Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً } * { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِٱلْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً }

ثم أخبر عن الحكمة في اختصاصهم بالعزلة بقوله تعالى: { وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ } [الكهف: 21] إشارة إلى أنه كما أطلعنا بعض منكري البعث والنشور بالأجساد على أحوال أصحاب الكهف { لِيَعْلَمُوۤاْ } [الكهف: 21] ويتحقق لهم { أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ } [الكهف: 21] بالبعث وإحياء الموتى { حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ } [الكهف: 21] أي: قيام الساعة { لاَ رَيْبَ فِيهَا } [الكهف: 21] أنا قادرون على إحياء بعض القلوب الميتة، وإن وعد الله به بقوله:فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } [النحل: 97] وبقوله:أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَٰهُ } [الأنعام: 122] حق وإن قيامه قلوب الصديقين المحبين لا ريب فيها.

ثم في قوله تعالى: { إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً } [الكهف: 21] إلى قوله: { وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً } [الكهف: 22] إشارة إلى أن الله تعالى بحكمته البالغة وإرادته القديمة يبدي بعض الأشياء على رسوله صلى الله عليه وسلم مما يسأل عنه، ومما لم يسأل، ويخفي بعضها حكمة منه، ومصلحة للخلق، وله في الإبداء والإخفاء أسرار.

فمنها: عسى أن يكون في إبداء ما يسألون فتنة أو بلية أو مضرة لسائله لقوله تعالى:لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } [المائدة: 101].

ومنها: إن في إخفائها للحق مجال الاجتهاد، و " للمجتهد إذا أصاب أجران، وإن لم يصب فله أجر واحد " فلله الأمر فيما أظهر وأبدى أو أسر وأخفى.