Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } * { وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } * { وَأَلْقَوْاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } * { ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } * { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ }

{ وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } [النحل: 85] أي: وضعوا الكفر وأعمال الطبيعة في موضع الإيمان وأعمال الشريعة { ٱلْعَذَابَ } جزاء ظلمهم { فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ } الأثقال التي على أرواحهم وهي الأخلاق الذميمة النفسانية الظلمانية السفلية المبدلة بالأخلاق الحميدة الروحانية النورانية العلوية، { وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } لتبديل مذمومها بمحمودها لما ذكرنا.

{ وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ } [النحل: 86] وهم عبدة الدنيا والهوى { شُرَكَآءَهُمْ } [النحل: 86] من الدنيا والهوى والخلق { قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ } [النحل: 86] أي: اتخذناهم آلهة وكانوا شركاؤنا في الأرض عنك، وفيما يدعونا إلى عبادتهم وبتربيتهم في نظرنا { فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ } [النحل: 86] أي: فأجابوهم { إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } [النحل: 86]، فيما تجعلوننا شركاءكم في الإعراض عن الله، وفيما تدعون إنا دعوناكم إلى عبادتنا فإنا كنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم { وَأَلْقَوْاْ } [النحل: 87] يعني: المشركين { إِلَىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ } [النحل: 87] أي: استسلموا لحكم الله لما عجزوا عن الجواب { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } [النحل: 87] على شركائهم { ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } [النحل: 88] وأسروا الحق على أنفسهم { وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } [النحل: 88] أي: ومنعوا الأرواح والقلوب عن طلب الله.

{ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ } [النحل: 88] أي: زدناهم عذاب الحرمان عن الكمال فوق عذاب الخسران من النقصان { بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } [النحل: 88] حسن الاستعداد لقبول الكمال وحصول الوصال، وفيه أيضاً إشارة إلى أن الجمادات والحيوانات والدنيا والهوى وكل شيء يكون حضوره في الآخرة ينطقهم الله الذي أنطق كل شيء.

كما قال: { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ } [النحل: 89] وهو أعضاؤهم لقوله:ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [يس: 65]وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً } [النساء: 41] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وشهادته عادته عامة على أمة وأعضائهم ونفوسهم وقلوبهم وأرواحهم على جميع الأمم الماضية، بل على ذرات المكونات إذ كل شيء خلق في نظر روحه الشريف قوله أول ما خلق الله وحي: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ } [النحل: 89] يعني: في الكتاب بيان كل شيء يحتاج إليه السالك في أثناء السلوك والسير إلى الله إلى أن يصل أقصى مقام الكمال المقدر للإنسان نظيره قوله:وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ } [الأنعام: 59] والذي يدل على هذا التأويل قوله: { وَهُدًى وَرَحْمَةً } [النحل: 89] أي: هذا الكتاب هادٍ يهدي إلى الله عباده جمة { وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ } [النحل: 89] أي: هو بشارة لمن أسلم وجهه لله وهو تابع النبي صلى الله عليه وسلم بالوصول إلى مقام الكمال وحضرة الجلال.