Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ } * { يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } * { وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلْنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } * { وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } * { وَعَلامَاتٍ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } * { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ }

ثم أخبر عن النقم بعد النقم والكرم بعد الكرم بقوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم } [النحل: 10] إلى قوله: { أَفَلا تَذَكَّرُونَ } [النحل: 17] للإشارة فيه { هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ } [النحل: 10] سماء الكرم { مَآءً } [النحل: 10] الفيض ليكون لكم أي: لمصالحكم ومنافعكم { مِّنْهُ شَرَابٌ } [النحل: 10] المحبة لقلوبكم { وَمِنْهُ شَجَرٌ } [النحل: 10] قوى البشرية ودواعيها { فِيهِ تُسِيمُونَ } [النحل: 10] ترعون مواشي نفوسكم.

{ يُنبِتُ لَكُمْ } [النحل: 11] أي: لفداء أرواحكم { بِهِ ٱلزَّرْعَ } زرع الطاعات { وَٱلزَّيْتُونَ } [النحل: 11] زيتون الصدق { وَٱلنَّخِيلَ } [النحل: 11] نخيل الأخلاق الحميدة { وَٱلأَعْنَابَ } [النحل: 11] أعناب الواردات الربانية { وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ } [النحل: 11] أي: ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل: 11] بنظر العقل في هذه الصنائع الحكمية { وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ } [النحل: 12] أي: ليل البشرية { وَٱلْنَّهَارَ } [النحل: 12] نهار الروحانية { وَٱلشَّمْسَ } [النحل: 12] شمس الروح { وَٱلْقَمَرَ } [النحل: 12] قمر القلب { وَٱلْنُّجُومُ } [النحل: 12] نجوم القوى والحواس الخمس { مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ } [النحل: 12] وهو خطاب كن وتسخيرها واستعمالها عن وفق الشريعة وقانون الطريقة يعالجها الطبيب الحاذق صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ } [النحل: 12] شاهدات { لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [النحل: 12] بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات.

{ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ } [النحل: 13] أي: خلق لمصالحكم { فِي ٱلأَرْضِ } [النحل: 13] أرض جبلتكم من الاستعداد أي: { مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ } [النحل: 13] منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } [النحل: 13] أي: يتذكرون عبود أرواحكم على هذه العوالم المختلفة وتتلون في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ردت إلى أسفل سافلين القالب { وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ } [النحل: 14] بحر العلوم { لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً } [النحل: 14] أي: الفوائد الغيبية والمواهب السنية { وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ } [النحل: 14] جواهر المعاني ودرر الحقائق { حِلْيَةً } [النحل: 14] لقلوبكم { تَلْبَسُونَهَا } [النحل: 14] أي: تلبسون بها أرواحكم النور والبهاء { وَتَرَى ٱلْفُلْكَ } [النحل: 14] سفائن الشرائع والمذاهب { مَوَاخِرَ فِيهِ } [النحل: 14] أي: جاريات في بحر العلوم { وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } [النحل: 14] وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة المقربين { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [النحل: 14] هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين.

{ وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ } [النحل: 15]، أرض البشرية { رَوَاسِيَ } [النحل: 15] أي: جبال الوقار والسكينة { أَن تَمِيدَ بِكُمْ } [النحل: 15] أي: لئلا تميل صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة { وَأَنْهَاراً } [النحل: 15] من ماء الحكمة { وَسُبُلاً } [النحل: 15] أي: طرق الهداية { لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [النحل: 15] إلى الله تعالى { وَعَلامَاتٍ } [النحل: 16] من الشواهد والكشوف { وَبِٱلنَّجْمِ } [النحل: 16] أي: بنجم الهداية من الله { هُمْ يَهْتَدُونَ } [النحل: 16] إلى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.

{ أَفَمَن يَخْلُقُ } [النحل: 17] يعني: الله فيكم هذه الكمالات منكم { كَمَن لاَّ يَخْلُقُ } [النحل: 17] فيه من الملائكة { أَفَلا تَذَكَّرُونَ } [النحل: 17] لتعرفوا قدر هذه النعم المخصوصة بكم.