Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ } * { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } * { وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ } * { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ }

{ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ } [إبراهيم: 6] القلب { لِقَوْمِهِ } الروح والسر الخفي يا قوم { ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ } النفس وهم صفاتها والدنيا والشيطان { يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ } بالقهر والغلبة عليكم ويأخذونكم سخرة في تحصيل مرامهم ونيل مقاصدهم { وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ } أي: ينفقون ما سنح منكم من الخواطر الروحاني الملكي { وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ } يثبتون الخواطر المتولدة من الطبيعة الإنسانية الملائمة لهوى النفوس { وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ } لو خلاكم في تلك الحال إلى أنفسكم فأنجاكم منها.

{ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ } [إبراهيم: 7] وفقكم للخروج { لَئِن شَكَرْتُمْ } التوفيق { لأَزِيدَنَّكُمْ } في التقرب إليَّ، ولئن شكرتم التقرب لأزيدنكم في تقربي إليكم، ولئن شكرتم لقربي إليكم لأزيدنكم في المحبة لأزيدنكم في الوصول، ولئن شكرتم الوصول لأزيدنكم في التجلي، ولئن شكرتم للتجلي لأزيدنكم في الفناء عنكم، ولئن شكرتم الفناء لأزيدنكم في البقاء، ولئن شكرتم في البقاء لأزيدنكم في الوحدة، ولئن شكرتم لأزيدنكم في الصبر على الشكر على الصبر والصبر على الصبر والشكر على الشكر؛ لتكونوا عباداً شكورين، { وَلَئِن كَفَرْتُمْ } نعمتي في المقامات كلها { إِنَّ عَذَابِي } مفارقتي بترك وصلي { لَشَدِيدٌ } فإن فوات نعيم الدنيا والآخرة شديد على النفوس، وفوات نعيم الموصولات إليَّ أشد عذاب للقلوب والأرواح.

{ وَقَالَ مُوسَىۤ } [إبراهيم: 8] القلب { إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ } أيها الروح والسر والخفي بالإعراض عن الحق والإقبال على الدنيا متابعة للنفس { وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً } من النفس والهوى والطبيعة في أرض البشرية { فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ } بجماله وجلاله، وكمالية ذاته وصفاته من الأزل إلى الأبد { حَمِيدٌ } في ذاته وصفاته وأفعاله لا تفاوت له بإيمان أحد ولا بكفره.

{ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ } [إبراهيم: 9].