Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ } * { رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ } * { رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ } * { وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ } * { مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ }

{ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ } [إبراهيم: 39] وهذا دعاء وحمد وشكر لإبراهيم الروح أن وهب له الله تعالى يعني: من تعلقه إلى القالب { إِسْمَاعِيلَ } السر { وَإِسْحَاقَ } الخفي أي: قبل تعلقه بالقالب وازدواجه بالجسم لم يكن له هذه التولدات { إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ } يعني: في الأزل قد سمع دعاء الروح وهو في العدم وآثاره في الوجود عند تعلقه بالقالب ما سأله ومن حسنها الاستعداد لقبول الفيض الإلهي كما قال تعالى:وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ } [إبراهيم: 34].

{ رَبِّ ٱجْعَلْنِي مُقِيمَ ٱلصَّلاَةِ } [إبراهيم: 40] أي: دائم العروج فإن الصلاة معراج المؤمن وبه يشير إلى دوام السير في الله بالله { وَمِن ذُرِّيَتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ } فيهم دعائي الذي دعوت لهم في العدم وسمعتهم في الأزل إلى الأبد { رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِي } [إبراهيم: 41] أي: استر لي بصفة مغفرتك؛ لئلا أرى وجودي فإنه حجاب بيني وبينك { وَلِوَالِدَيَّ } ولمن كان سبب وجودي في آباء العلوي وأمهات السفلى لكيلا يحجبونه عن رؤيته { وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ } وهو يوم كان في جناب الله في الأزل بقوم كمالية كل نفس أو نقصانيتها.

{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً } [إبراهيم: 42] أي: في الأزل { عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ } يعني: كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلاً عنه في الأزل، بل كل ذلك بقضائه وقدره وإرادته سبباً على حكمته البالغة { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ } يعني: الظالمين { لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ }.

{ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ } [إبراهيم: 43] إشارة إلى أنه تعالى جعل سعادة أهل السعادة وشقاوة أهل الشقاوة مودعة في أعمالهم، والأعمال مودعة في أعمالهم ليبلغ كل واحد من الفريقين على قدر أعمالهم الشرعية والطبيعية إلى منزل من منازل السعداء، أو منزل من منازل الأشقياء يوم القيامة فلهذا أخر الظالمين ليزدادوا إثماً يبلغهم منازل الأشقياء.