Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } * { يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ } * { وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } * { وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ } * { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ }

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً } [الرعد: 38] يشير إلى أن الرسل لما جذبتهم العناية البداية رقتهم من دركات البشرية الحيوانية إلى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها إلى معارج النبوة والرسالة الربانية في النهاية فلم يبق فيهم من دواعي البشرية وأحكام النفسانية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية؛ بل جعل لهم رغبة في الأزواج والأولاد على وفق الشريعة بخصوصية إطلاقه في إظهار صفة الخالقية.

كما قال تعالى:ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ } [الواقعة: 59] وفي قوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ } [الرعد: 38] إشارة إلى أن حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة الله وإرادته وإن حركات الرسل وسكناتهم بإذن الله ورضاه.

ثم قال: { لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } [الرعد: 38] أي: لأَجَلٍ أهل المشيئة والإرادة في حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذلك لأهل الإذن والرضا ثم { يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ } لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة { وَيُثْبِتُ } لهم من أفاعيل أهل السعادة ويمحو ما يشاء لأهل الشقاوة من أفاعيل أهل السعادة ويثبت لهم أفاعيل أهل الشقاوة { وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ } [الرعد: 39] الذي مقدر فيه حاصل أمر كل واحد من الفريقين، وحاصلهم لا يزيد ولا ينقص { وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ } [الرعد: 40] أي: نريك بالكشف والمشاهدة بعض الذي وعدناهم من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة المبشرين وغيرهم دخولهم الجنة، وقد أخبر السائل عن أبيه حين قال إن أباك في النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " رأيت الجنة وفيها فلان، ورأيت النار وفيها فلان ".

{ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } [الرعد: 40] قبل أن نريك من أحوالهم { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ } [الرعد: 40] فيما أمرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما يقول: { وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ } في الرد والقبول { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ } [الرعد: 41] أرض البشرية { نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } أي: من أوصافها بالازدياد في أوصاف الروحانية وأرض الروحانية حيث ننقصها من أخلاقها بالتبديل بالأخلاق الربانية وأرض العبودية ننقصها من آثار الخليقة وإظهار أنوار الربوبية { وَٱللَّهُ يَحْكُمُ } [الرعد: 41] من الأزل وإلى الأبد.

{ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ } [الرعد: 41] أي: لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل لحكمه { وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } [الرعد: 41] فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لأحد تغيير حكم من أحكامه، { وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [الرعد: 42] إشارة إلى أن أهل كل زمان وهم يمكرون { فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً } [الرعد: 42] ليمكروا بمكره ويمكروا مكراً مع أهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ويصيروا على مكرهم ثقة بالله أنه خير الماكرين فيثيبهم على صبرهم ثواب الصابرين ويعذب الماكرين الممكورين { يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ } [الرعد: 42] من الماكرين { وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ } الذين يسترون الحق بالباطل مكراً وحيلة { لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ } عند كشف الغطاء يوم اللقاء.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7