Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } * { لَّهُمْ عَذَابٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ } * { مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّعُقْبَى ٱلْكَافِرِينَ ٱلنَّارُ } * { وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ } * { وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ }

وبقوله: { أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } [الرعد: 33] يشير إلى أن ليس لنفس اختيار ولا قدرة على الكسب، بل هو القائم والمتولي بأمورها فيما ليس لها فيه كإيجادها من العدم وإعدامها من الوجود وفيما لها قيمة كسب كالحركات والسكون وغير ذلك فالمعنى أنه هو قائم بنفسه وقائم على إيجاد كل نفس وإعدامها وحركاتها وسكونها، كمن هو غير قائم بنفسه وغير قائم على أمور نفسه ولسوء نفس غيره { وَجَعَلُواْ } أمثال هؤلاء العجزة { لِلَّهِ شُرَكَآءَ }.

ثم قال: { قُلْ سَمُّوهُمْ } [الرعد: 33] بما ترون منهم من صفات الله يشير إلى أن الأسماء مأخذها من الصفات، فإن لم تروا منهم شيئاً من صفات الله فكيف يسمونهم بها { أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ } إله غيره بلوَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِي ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ } [الزخرف: 84] { أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ } [الرعد: 33] يقولون ما لا يعلمون { بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ } [الرعد: 33] وهو اتخاذهم لله شركاء خذلاناً من الله { وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ } [الرعد: 33] من سبيل الوصول، { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ } بالخذلان عن سبيله { فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } إلى سبيله بالوصول.

{ لَّهُمْ عَذَابٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } [الرعد: 34] وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية النفس والهوى والدنيا والشياطين والإنس { وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ } [الرعد: 34] وهو عذاب نار القطيعة وألم البعد وحسرة التفريط في طاعة الله وندامة الإفراط في الذنوب والمعاصي على الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات { وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ } من خذلان الله في الدنيا وعذاب الله في الآخرة { مِن وَاقٍ } من الخذلان والعذاب.

{ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ } [الرعد: 35] يشير إلى حقيقة أمر الجنة التي وعدها الله للمتقين، ووصفها بأنها { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } ، وهي أنهار الفضل والكرم، ومياه العناية والتوفيق { أُكُلُهَا دَآئِمٌ } [الرعد: 35] وهي مشاهدات الجمال، ومكاشفات الجلال، { وِظِلُّهَا } أنهم في ظل هذه المقامات والأحوال التي هي منه من وجوده لا في شمس وجودهم على الدوام بحيث لا يزول أبداً، ثم أشار بقوله: { تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ } [الرعد: 35] إلى أن تلك الأحوال والمقامات عاقبة من اتقى بالله عما سواه { وَّعُقْبَى ٱلْكَافِرِينَ ٱلنَّارُ } أي: عاقبة من أعرض عن هذه المقامات والأحوال نار القطيعة والحسرة.

ثم قال: { وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ } [الرعد: 36] يشير به إلى الروح والقلب والسر فإنهم أهل نزول أسرار الكتاب وحقائقه عليهم { يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ } [الرعد: 36] لإيتائهم أسرارها { وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ } وهم النفس والهوى والقوى { مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ } لثقل تكاليفه وجهل فوائده { قُلْ } يا طالب الحق { إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ } أي: أسلك طريق العبودية إلى عالم الربوبية { وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ } في طلبه { إِلَيْهِ } شيئاً من الدنيا والآخرة { أَدْعُواْ } أي: أدعو العباد إلى الله لا إلى ما سواه { وَإِلَيْهِ مَآبِ } أي: ولا بد أن يكون الإياب إليه طوعاً أو كرهاً.

السابقالتالي
2