Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } * { قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } * { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } * { قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } * { وَقَالَ يٰبَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ }

{ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا } [يوسف: 63] وهو بنيامين السر، { نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [يوسف: 63] يشير إلى أن أوصاف البشرية، { فَلَمَّا رَجَعُوا } [يوسف: 63] عن أحواله إلى ربهم كان عبورهم، { إِلَىٰ أَبِيهِمْ } [يوسف: 63] يعقوب الروح، { قَالُواْ يٰأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ } [يوسف: 63] أي: الكيل الكامل إذا لم يكن معنا أخونا بنيامين السر فأرسله معنا نكتل بحضوره معنا الكيل الكامل من خزائن يوسف القلب، { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [يوسف: 63] عن تصرفات الشيطان ومكائد الدنيا.

{ قَالَ } [يوسف: 64] يعقوب الروح، { هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ } [يوسف: 64] يوسف القلب، { مِن قَبْلُ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً } [يوسف: 64] أي: آمنته عليه منكم، { وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } [يوسف: 64] لمن يتوكل عليه ويأمنه، { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ } [يوسف: 65] أي: الذي استغفاره من القلب، { وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ } [يوسف: 65] أي: فوائد طاعتهم، { رُدَّتْ إِلَيْهِمْ } [يوسف: 65] عائدة عليهم، { قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي } [يوسف: 65] ما نطلب وراء هذا، وفِّي لنا كيل المعرفة والتوحيد، { هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا } [يوسف: 65] من الأعمال الصالحة، { رُدَّتْ إِلَيْنَا } [يوسف: 65] فوائدها ترجع إلى يوسف القلب.

{ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا } [يوسف: 65] وهم: الأعضاء والجوارح تحصيل لهم قوتاً روحانياً يزيد في قوتهم الجسدانية، { وَنَحْفَظُ أَخَانَا } [يوسف: 65] من حوادث النفسانية ووساوس الشيطانية، { وَنَزْدَادُ } [يوسف: 65] بواسطة حضور أخيه السر من القلب، { كَيْلَ بَعِيرٍ } [يوسف: 65] من الفوائد الروحانية الربانية، { ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } [يوسف: 65] يسّره الله.

{ قَالَ } [يوسف: 66] يعقوب الروح، { لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ } [يوسف: 66] وهو همة علية وعزيمة صادقة، { لَتَأْتُنَّنِي بِهِ } [يوسف: 66] أي: بالسر مع الفوائد الربانية، { إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } [يوسف: 66] أي: إلا أن يغلب عليكم الأحكام الأزلية والحكم الإلهية، { فَلَمَّآ آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } [يوسف: 66].

{ وَقَالَ يٰبَنِيَّ } [يوسف: 67] يشير إلى أنه توكيل بعد التوكيل كقوله تعالى: { لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ } [يوسف: 67] يشير إلى توصية الروح لأوصاف إلى البشرية عند تقربها إلى القلب واستفادتها منه ألاَّ يتقربوا إليه بنوع واحد من المعاملات، { وَٱدْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ } [يوسف: 67] من أنواع العبودية، فإن في ذلك سعي العباد وجهدهم والمسبب بالأسباب، وما يغني هذه الأسباب من الله وأحكامه الأزلي من شيء إن لم يوافقها، ولا حكم في الأشياء إلا الله ينبغي للمتوكلين أن يتوكلوا عليه لا على الأسباب، فإن الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم: " لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ".