Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } * { كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } * { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ } * { وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ }

{ وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا } [هود: 94] الذي قدرناه في الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب.

{ نَجَّيْنَا شُعَيْباً } [هود: 94] كما كان قضاؤنا في الأزل من العذاب والهلاك والكفر والضلال، { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ } [هود: 94] أزلية صدرت، { مِّنَّا } [هود: 94] فيهم، { وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } [هود: 94] أي: ظلموا على أنفسهم بالإباء والاستكبار عن قبول دعوة الأنبياء، { الصَّيْحَةُ } [هود: 94] وهي اجتماع أصوات صفاتهم الذميمة المهلكة، { فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ } [هود: 94] في دركاتهم السفلية التي اطمأنوا بها، { جَاثِمِينَ } [هود: 94] كأنهم الجيف بلا أرواح، { كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ } [هود: 95] أي: كأن لم يكونوا قط في عالم الأرواح؛ لأنهم أفسدوا الاستعداد الروحاني الفطري في طلب الدنيا، واستيفاء شهواتها والاستكبار عن قبول الحق، { أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ } [هود: 95] لتمردهم عن الحق وتماديهم في الباطن، { كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ } [هود: 95] عن الحق.

ثم أخبر عن حال أهل القرب وحال أهل البعد بقوله تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [هود: 96] إلى قوله:غَيْرَ مَنقُوصٍ } [هود: 109]، { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ } [هود: 96] أي: الروح، { بِآيَاتِنَا } [هود: 96] أي: بصفاتنا، فإن من صفات الله أنه حي، وأنه سميع بصير متكلم قادر عالم مريد باق بالروح بهذه الصفات كلها موصوف، والصفات لله تعالى ذاتية قديمة وقائمة بذاته جل جلاله والروح محدثة مخلوقة قائمة بقيومية الله تعالى، { وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [هود: 96] وهو استيلاء الروحانية على البشرية، { إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } [هود: 97] أو إلى فرعون النفس وصفاتها البهيمية والسبعية والشيطانية.

{ فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ } أي: فاتبعوا الصفات { أَمْرَ فِرْعَوْنَ } النفس؛ لأن أمرها ملائم لصفاتها، { وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } لأن فرعون النفس الأمارة بالسوء، { يَقْدُمُ قَوْمَهُ } أي: يتقدم النفس صفاتها، { يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ } [هود: 98] أي: موضع ورودهم هو البعد من الله تعالى، والمورود وهو النفس وصفاتها؛ يعني: الورد مناسب لحال المورود، ولو كان لهذا المورود خير من هذا المكان ظالماً؛ لأنه وضع الشيء في غير وضعه، { وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً } [هود: 99] أي: اتبع النفس وصفاتها مع استحقاقها لهذا الورد اليوم في الدنيا بمعاملاتها السيئات طرداً وبعداً وحجباً على حجبها، { وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } [هود: 99] من نتائج هذه المعاملات وجزائها أيضاً اتبعوا لعنة عذاباً فوق العذاب وهو ذوق ألم العذاب وحسرة الحرمان وحسرات فوت التدارك { بِئْسَ ٱلرِّفْدُ } [هود: 99] وهو ما أعطوا من اللعنة ونتائجها، { ٱلْمَرْفُودُ } [هود: 99] المعطى.