Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } * { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } * { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } * { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ }

{ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً } [هود: 77] أي: أحزنه مجيئهم وضاق قلبه؛ لأنهم جاءوا لإهلاك قومه كان مجيئهم إبراهيم بشارة لنجاة قومه من الهلاك، وللوط هماً وحزناً لهلاك قومه بالعذاب، { وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } [هود: 77] لأنه كان فيه قطع الرجاء عن إيمان القوم واليأس عن إصلاح حالهم، { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } [هود: 78] غافلين عن حالهم جاهلين بما لهم.

{ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ } [هود: 78] الموجبة للهلاك والعذاب فجاءوا مسرعين مستقبلي العذاب، وطلبوا من بيت النبوة من أهل الطهارة معاملة سوءتهم نجباته نفوسهم؛ ليستحقوا بذلك كمال الصفات وسرعة العذاب.

{ قَالَ } [هود: 78] لوط عليه السلام حجة عليهم وتأكيداً لاستحقاقهم العذاب، { يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } [هود: 78] كان يفدي أولاده لدفع الهلاك عن قومه، { فَاتَّقُواْ اللًّهَ } [هود: 78] بترك هذه المعاملة السوء، { وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي } [هود: 78] بإظهار معاملتكم، { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } [هود: 78] يقبل نصحي ويتوب إلى الله بالصدق فينجيكم الله من العذاب ببركته.

{ قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ } [هود: 79] يستحق به تزويجهن، { وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } [هود: 79] من هذه المعاملة السوء وهو في الحقيقة طلب ما أعد الله لنا في الأزل من قهره؛ يعني: الهلاك بالعذاب.

{ قَالَ } [هود: 80] يعني: لوط، { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً } [هود: 80] واستطاعة لأردكم عن طلب الهلاك وأمنعكم من العذاب، { أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } [هود: 80] وهو الالتجاء إلى الله تعالى؛ ليؤيدني بالنصرة في منعكم من الهلاك لفعلت، ولكن حكم الله وقضائه سابق وأمره نافذ.