Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } * { فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ } * { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ } * { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَىٰ وَهَـٰرُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ بِآيَـٰتِنَا فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ }

{ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ } [يونس: 72] أي: أعرضتم عن نصحي، { فَمَا سَأَلْتُكُمْ } [يونس: 72] على النصح في دعواتكم إلى الله، { مِّنْ أَجْرٍ } [يونس: 72] من حظ من حظوظ مشاربكم الدنيوية، { إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ } [يونس: 72] أي: ما حظي إلا من مواهب الله وشهود جماله.

{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } [يونس: 72] أي: ممن أسلم وجهه لله في طلب الله، { فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ } [يونس: 73] أي: خلصناه نوح الروح من الغرق في بحر الدنيا، { وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ } [يونس: 73] أي: الذين ركبوا معه في سفينة الشريعة من القلب والبشر والنفس والهوى، { وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ } [يونس: 73] أي: خلفاء الله في أرضه وهم مقر صفاته ومظهر آياته، { وَأَغْرَقْنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } [يونس: 73] بدلائلنا وبراهيننا من الشيطان وبعض النفوس المتمردة في بحر الدنيا وشهواتها.

{ فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُنْذَرِينَ } [يونس: 73] أي: الذين أنذرهم نوح الروح بإلهامات الله، { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ } [يونس: 74] أي: بعد نوح الروح، { رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ } [الروح: 74] من الأنبياء، { فَجَآءُوهُمْ بِٱلْبَيِّنَٰتِ } [يونس: 74] بالمعجزات الظاهرة.

{ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ } [يونس: 74] أي: لم يصدقوا الأنبياء بمعجزاتهم بشؤم ما كذبوا نوح الروح، وما قبلوا دعوته في السير إلى الله، فيه إشارة إلى أن من لم يؤمن قبله بدعوة الروح وإلهام الحق إراءة آياته لا يؤمن بدعوة الأنبياء ومعجزاتهم، { كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ } [يونس: 74] الذين جاوزوا الحق إذ لم يستمعوا دعوة الروح إلى الباطل وهو تكذيب نوح الروح لئلا يقبلوا دعوة الأنبياء عليهم السلام.

ثم أخبر عن بعث الأنبياء وتكذيب الأشقياء بقوله تعالى: { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَىٰ وَهَـٰرُونَ } [يونس: 75] إلى قوله:مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ } [يونس: 86]، { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَىٰ وَهَـٰرُونَ } أي: أوحينا وألهمنا من بعد نوح الروح وصفاته إلى موسى القلب، وهارون السر، { إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ } [يونس: 75] أي: فرعون النفس وصفاته، { بِآيَـٰتِنَا } [يونس: 75] يعني: عصا ذكر لا إله إلا الله كانت معجزة القلب وله يد بيضاء في استعمالها.

{ فَٱسْتَكْبَرُواْ } [يونس: 75] عن قبول لا إله إلا الله وذلك أن فرعون النفس يدعي الربوبية ولا يثبت إلهاً غيره، كما قال الله تعالى:أَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ } [الفرقان: 43]، { وَكَانُواْ } [يونس: 75] يعني: النفس وصفاتها، { قَوْماً مُّجْرِمِينَ } [يونس: 75] آمرين بالسوء.