Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } * { ثُمَّ أَنَزلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَذٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ } * { ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

اذكروا أيها المؤمنون { لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ } الحفيظ الرقيب عليكم { فِي مَوَاطِنَ } ومواقع { كَثِيرَةٍ } حين لا ينفعكم أحسابكم وأنسابكم شيئاً، لا سيما في حرابكم مع هوازن وثقيف { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ } هو وادس بين مكة والطائف { إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ } أن تكونوا مغلوبين؛ إذ أنتم اثنا عشر ألفاً، وعدوكم أربعة آلاف { فَلَمْ تُغْنِ } حينئذٍ كثرتكم { عَنكُمْ شَيْئاً } من غلبة العدو مع قلتهم { وَ } صرتم من غاية رعبكم وخوفكم إلى حيث { ضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ } أي: مع وسعتها فلم تجدوا فيها مقراً تمكنون عليها من غاية رهبتكم { ثُمَّ } أدى أمركم وخوفكم إلى أن { وَلَّيْتُم } ورجعتم { مُّدْبِرِينَ } [التوبة: 25] صائرين ظهركم على العدو.

{ ثُمَّ } بعد انهزامكم وإدباركم { أَنَزلَ ٱللَّهُ } المولي لأموركم { سَكِينَتَهُ } أي: رحمته الموجبة للقرار والوقار، والطمأنينة { عَلَىٰ } قلب { رَسُولِهِ وَعَلَى } قلوب { ٱلْمُؤْمِنِينَ } الذين تمكنوا معه، واستقروا حوله؛ اتكالاً على الله وإتفاقاً مع رسوله صلى الله عليه وسلم { وَ } بتثبيت الرسول وتقرير من تبعه { أَنزَلَ } سبحانه نصرةً لنبيه من الملائكة { جُنُوداً } مجندة { لَّمْ تَرَوْهَا } عيونكم { وَعذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } ينزولها عذاباً شديداً من القتل والأسر والإذلال في النشأة الأولى والأخرى بأضعافها { وَذٰلِكَ } أي: ما لحقهم من أنواع الإذلال { جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ } [التوبة: 26] المحاربين مع الله ورسوله.

" رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بعد فتح مكة، ثمَّ توجه نحو حنين؛ لقتال هوازن وثقيف مع عشرة آلاف من المهاجرين وألفين من الطلقاء، وكان العدو أربعة آلاف فأعجب المسلمين كثرتهم، فلمَّا التقوا، فقالوا: لن نُغلب اليوم؛ لأن العدو في غاية القلة فكره الله قولهم وإعجابهم هذا، فاقتتلوا قتالاً عظيماً فغلب العدو عليهم، فولوا منهزمين فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شرذمة قليلة فأراد أن يقتحم على العدو، وذلك عند نزول الملائكة، فقال: " أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْد الْمُطَّلِبْ، الآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ " أي: التنور.

فأمر العباس أن يصيح على الناس المنهزمين فصاح: يا عبد الله، يا أصحاب الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة، فكروا عنقاً واحداً، فاستقبلوا قائلين: لبيك لبيك فصفوا خلف الملائكة وازدحموا، وهجموا على العدو، والريح من خلفهم ومن أمام عدوهم فانهزم العدو بنصر الله وتأييده " { ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ } عليهم ويوفق منهم { عَلَىٰ مَن يَشَآءُ } إيمانه من أولئك المنهزمين، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا فأعطى صلى الله عليه وسلم من سبى منهم بلا فدية { وَٱللَّهُ } المصلح لأحوال عباده { غَفُورٌ } يغفر لمن تاب وآمن { رَّحِيمٌ } [التوبة: 27] يقبل توبته، ويرحم عليه إن أخلص.