Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ } * { يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } * { خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }

{ أَجَعَلْتُمْ } أي: صيَّرتم وسوَّيتم أيها المشركون المعاندون المكابرون { سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ } مع كونها صادرتين عنكم، وأنتم على شرككم وضلالكم { كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ } أي: كإيمان من آمن بتوحيد الله { وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } المعدّ لجزاء الأعمال { وَجَاهَدَ } بماله ونفسه { فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } لإعلاء دينه وكلمة توحيده؟! كلا وحاشا { لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ } عملة السقاية وعمارة المساجد مع المؤمنين الموقنين بتوحيد الله المجادهين في سبيله لنصرة دينه { وَٱللَّهُ } الهادي لعباده إلى توحيده { لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } [التوبة: 19] الخارجين عن مقتضى أوامره ونواهيه المنزلة على رسله وأنبيائه.

{ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } أي: تحققوا بمرتبة اليقين العلمي بتوحيد الله { وَهَاجَرُواْ } عن بقعة الإماكن طالبين مرتبة أعلى منها { وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } وطريق توحيده { بِأَمْوَالِهِمْ } أي: يبذل ما نسب إليهم من أمتعة الدنيا العاتقة عن الوصول إلى فضاء الوحدة { وَأَنْفُسِهِمْ } بمنعها عن مشتهياتها ومقتضياتها، ظالبين إفناء أنانياتهم وهوياتهم في هوية الحق { أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ } وأعلى منزلة ومرتبة ما داموا سالكين سائرين { وَ } بعد وصولهم وانقطاع سلوكم { أُوْلَـٰئِكَ } السعداء الواصلون { هُمُ ٱلْفَائِزُونَ } [التوبة: 20] بما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

لذلك { يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم } أي: باستعدادتهم الكامنة في عالم الأسماء والصفات { بِرَحْمَةٍ } غير منقطعة، نازلة { مِّنْهُ } سبحانه { وَرِضْوَانٍ } كلَّت الألسن عن تفسيره وانحسرت العقول عن التعبير عنه { وَجَنَّاتٍ } منتزها متجددات حسب تجددات التجليات الحبي ة { لَّهُمْ فِيهَا } أي: في تلك الجنات المتجددات { نَعِيمٌ } أي: إمداد وفواتح { مُّقِيمٌ } [التوبة: 21] دائم غير منقطع.

{ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً } مؤبداً لا تأبيد أمد وزمان، وبالجملة: { إِنَّ ٱللَّهَ } المتجلي على قلوب خلَّص عباده { عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [التوبة: 22] لهم، بحسب استعداداتهم وقابلياتهم بعدما انكشفوا.