Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ يَـٰأيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّادِقِينَ } * { مَا كَانَ لأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

{ يَـٰأيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } مقتضى إيمانكم التقوى عن محارم الله { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } عن مخالفة أمره { وَكُونُواْ } في السراء والضراء { مَعَ ٱلصَّادِقِينَ } [التوبة: 119] المصدقين لرسوله، المتابعين له في جميع أموره.

واعلموا أنه { مَا كَانَ } أي: ما صحَّ وجاز { لأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ } يسكن { حَوْلَهُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ } المترددين في بواديها { أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ } حين خرج إلى القتال، واقتحم على الأعداء { وَلاَ } يصح لهم أن { يَرْغَبُواْ } ويميلوا { بِأَنْفُسِهِمْ } لحفظها وصيانتها { عَن نَّفْسِهِ } بل يجب عليهم أن يفدوا نفوسهم، ويكفلوا في صيانته وحفظه صلى الله عليه وسلم، وحيث اقتحم صلى الله عليه سلم فلهم المبادرة والمسابقة { ذٰلِكَ } أي: ما وجب عليهم من تحمل المشاق والمتاعب، والإسراع إلى الاقتحام، والإقدام عليها { بِأَنَّهُمْ } أي: بسبب أنهم متى خرج صلى الله عليه وسلم { لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ } أي: عطش { وَلاَ نَصَبٌ } ألم من أنواع الآلام { وَلاَ مَخْمَصَةٌ } أي: مجاعة { فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } لإعلاء دينه وكلمة توحيده.

{ وَ } كذا { لاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً } ولا يدوسون مكاناً { يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ } مرورهم عنه { وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً } من القتل والأسر، والغلب والنهب { إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ } عند الله { عَمَلٌ صَالِحٌ } موجب للمثوبة العظمى والدرجة العليا، وبالجملة: { إِنَّ ٱللَّهَ } المحسن المتفضل لخواص عباده { لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } [التوبة: 120] الذين يحسنون الأدب مع الله، ويعبدونه كأنهم يرونه ومع رسوله، المستخلف منه، النائب عنه.

{ وَلاَ يُنفِقُونَ } هؤلاء المحسنون { نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً } في سبيل الله؛ طلباً لمرضاته { وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً } تجاه العدو حين أمرهم الله ورسوله { إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ } في ديوان حسناتهم { لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ } بها جزاء { أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [التوبة: 121] أي: مثل جزاء أحسن أعمالهم.