Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ } * { وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوۤاْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } * { وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَافِرِينَ }

قال سبحانه { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ } المصوغ إلهاً بمجرد الخوار الذي صدر منه { سَيَنَالُهُمْ } وينزل عليهم في النشأة الأخرى { غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ } يطردهم ويبعدهم عن ساحة عز حضوره { وَذِلَّةٌ } صغار وهوان { فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَكَذَلِكَ } في النشأة الأولى والآخرى { نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ } [الأعراف: 152] المشركين لنا غيرنا من مخلوقاتنا؛ افتراءً ومراءً.

ثمَّ قال سبحانه { وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ } قصداً وخطأً { ثُمَّ تَابُواْ } ورجعوا نحونا نادمين { مِن بَعْدِهَا } أي: من بعد توتبهم { وَ } الحال أنه قد كان توبتهم مقرونة بالإيمان بأن { آمَنُوۤاْ } بالله وملائكته وكتبه، ورسله { إِنَّ رَبَّكَ } يا أكمل الرسل { مِن بَعْدِهَا } أي: من بعد ما جاءوا بالتوبة عن ظهر القلب { لَغَفُورٌ } لما صدر عنهم من الذنوب { رَّحِيمٌ } [الأعراف: 153] يقبل توبتهم بعدما وفقتهم بها.

{ وَلَماَّ سَكَتَ } أي: سكن وذهب { عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ } الذي استولى عليه إلى حيث ألقى ألواح التوارة، وأخذ شعر أخيه يجره { أَخَذَ ٱلأَلْوَاحَ } المنكسرة المتلاشية وإن انكسر ما فيها تفصيل كل شيء { وَ } قد بقي منها ما { فِي نُسْخَتِهَا } أي: ما نسخ ورقم عنها سالمة عن الانكسار { هُدًى } أي: أوامر ونواهي توصلهم إلى توحيد الحق إن امتثلوا به وقبلوا { وَرَحْمَةٌ } تنجيهم عن الضلال إن اتصفوا بها، كل ذلك حاصل { لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } [الأعراف: 154] أي: يخافون من الله؛ طلباً لرضاه لا لغرض آخر من الرياء والسمعة، بل من طلب الجنة وخوف العذاب أيضاً.

{ وَ } اذكر يا أكمل الرسل لمن تبعك قصة الكليم حين { ٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ } أي: اختار وانتخب موسى ب إذن منا من قومه { سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا } فانتخب من كل سبط من الأسباط الاثني عشر ستة نفر فزاد على المبلغ اثنين، فأمر موسى بتقاعدهما فتخاصموا وتشاجروا في تعيينهما، إلى أن قال موسى: إن أجر من قعد مثل أجر من صعد، بل أكثر فقعد كالب ويوشع، وذهب موسى معهم، فلما دخلوا شعب الجبل وأرادوا الصعود غشيته غمام كثيف مظلم، قد خلوا الغمام وخروا سجداً، فسمعوا يتكلم سبحانه مع موسى يأمره وينهاه، وهو يناجي ربه.

فلمَّا تم الكلام وانكشف الغمام قالوا بعدما سمعوا كلامه سبحانه مستكشفين عن ذاته: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرةً ظاهرة، منكشفة ذاته لأبصارنا، كما انكشف كلامه لأسماعنا، فأخذتهم الرجفة؛ بسبب سؤالهم هذا { فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ } الصاعة النازلة من قهر الله وغضبه؛ لطلبهم ما ليس في وسعهم واستعدادهم { قَالَ } موسى مشتكياً إلى الله: { رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ } أي: لو تعلقت مشيتئك لإهلاكهم لِمَ لَمْ تهلكهم { مِّن قَبْلُ } أي: من قبل إسماعهم كلامك؟ { وَإِيَّايَ } أيضاً؛ أي: لِمَ لَمْ تهلكني؛ حتى لاتنسب إليَّ إهلاكهم عند عوام بني إسرائيل وتشأمهم بي من غاية اضطرابه؟ { أَتُهْلِكُنَا } بالصاعقة الشديدة يا رب { بِمَا فَعَلَ } أي: بسبب سؤال سائل { ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ } صدر عنهم هفوة بلا علم لهم بعظمتك وجلالك وحق قدرك وعزك.

السابقالتالي
2