Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } * { فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } * { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ }

ثم أشار سبحانه إلى إهلاك عدوهم وإنجاز وعده على سبيل التدريج حيث قال: { وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ } أي: بعدما تعلق إرادتنا بأخذهم وإهلاكهم أخذناهم أولاً بالقحط وقلة الأقوات والغلات { وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ } التي يتفكهون بها { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } [الأعراف: 130] أي: يتذكرون أيام الرخاء ويتضرعون نحونا لإعادتها ويصدقون نبينا الذي أرسلنا إلأيهم لدعوتهم إلى توحيدنا.

وهم من شدة قسوتهم وعمههم لا يتعظون بأمثال هذا، بل { فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ } الخصب والرخاء وكل ما يسرهم ويفرع نفوسهم { قَالُواْ } مغالبين: { لَنَا هَـٰذِهِ } أي: لأجلنا وسعادة طالعنا، ونحن مستحقون بها { وَإِن تُصِبْهُمْ } أحياناً { سَيِّئَةٌ } مشقة وعناء وما يشوشهم ويملهم { يَطَّيَّرُواْ } أي: يتطيروا ويتشاءموا { بِمُوسَىٰ وَمَن } آمن { مَّعَهُ } وقالوا: إنما عرض علينا هذا البلاء بشؤم هؤلاء { أَلاۤ } أي: تنبهوا أيها المتنبهون المتوجهون نحو الحق في السراء والضراء { إِنَّمَا طَائِرُهُمْ } أي: ما يتطيرون به ويتشاءمون بسبه { عِندَ ٱللَّهِ } وفي قبضة قدرته ومشيئته؛ إذ له التصرف بالاستقلال في ملكه والقبض والبسط من عنده وبيده، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [الأعراف: 131] فيرون الأسباب والوسائل في البين ويسندون الحوادث الكائنة إليها عناداً ومكابرة.

{ وَ } من شدة شكيمتهم وغيظهم وكمال قسوتهم وبغضهم { قَالُواْ } مستهزئين منهمكين { مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ } أي: أي شيء تحضرنا به ليغلب علينا من سحرك الذي سميته آية نازلة { لِّتَسْحَرَنَا بِهَا } فأت سريعاً إن استطعت { فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } [الأعراف: 132] أي: متى استبطأت وتأخرت.

{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ } إمداداً لموسى وانتقاماً لهم { ٱلطُّوفَانَ } أي: الماء الذي طاف حولهم ودخل بيوتهم ووصل إلى تراقيهم، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل مع أنها متصلة ببيوتهم ولم يتضرروا - أي: بنو إسرئيل - من الماء أصلاً، ثم لما تضرروا واضطربوا وكادوا أن يغرقوا، تضرعوا إلى موسى وقالوا: ادع لنا ربك يكشف عنا فنؤمن بك، فدعا فكشف عنهم ونبت من الزرع والكلأ ما لم يعهدوا، فنكثوا عهدهم، ونسبوا دعاءه إلى السحر { وَ } بعد أرسلنا عليهم { ٱلْجَرَادَ } فأكلت زروعهم وثمارهم، وأخدت تأكل السقوف والأبواب والثياب، فتضرعوا إلى موسى، فدعا وانكشف وخرج إلى الصحراء مشيراً بعصاه نحو الجراد يمنة ويسرة، فتفرقت إلى النواحي والأقطار فنكثوا.

{ وَ } أرسلنا بعدها { ٱلْقُمَّلَ } دوداً أصفر من الجراد، قيل: إنها حدثت من الجراد، فأخذت أيضاً تأكل ما بقي من الجراد وتقع في الأطعمة وتدخل بين أثوابهم فتمص دماءهم، ففزعوا إليه فكشف عنهم، فقالوا: علمنا الآن إنك ساحر عليم { وَ } بعد ذلك أرسلنا { ٱلضَّفَادِعَ } بحيث لا يخلو مكان منه، و تبث إلى قدورهم وأوانيهم وأفواههم حين تكلموا، ففزعوا نحوه معاهدين، فخلصوا بدعائه ثم نقصوا { وَ } بعد ذلك أرسلنا { ٱلدَّمَ } حيث صار المياه كلها عليهم دماءً حتى كان القبطي والإسرائيلي يجتمعنا على إناء فيصير ما يلي القبطي دماً وما يلي السبطي ماء، ويمص القبطي ماء من فم السبطي فيصير دماً.

وإنما أرسلت عليهم هذه البليات لتكون { آيَاتٍ } آي: دلائل وعلامات دالة على كمال قدرتنا { مُّفَصَّلاَتٍ } مبينات واضحات مميزات بين الهداية والضلالة والحق والباطل والرشد والغي { فَٱسْتَكْبَرُواْ } عنها مع وضوحها وسطوعها وأعرضوا عن مدلولاتها وأصروا على ما هم عليها { وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ } [الأعراف: 133] مستحقين بالعذاب والعقاب، فلم ينفعهم الآيات والنذر؛ لخبث طينتهم ورداءة فطرتهم.