Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } * { فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَاغِرِينَ } * { وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } * { قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ } * { قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } * { لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } * { قَالُوۤاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ }

{ وَ } بعدما جاءوا بسحرهم العظيم { أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ } فألقاها فصارت ثعباناً عظيماً { فَإِذَا هِيَ } أخذت { تَلْقَفُ } تبتلع وتلتقم { مَا يَأْفِكُونَ } [الأعراف: 117] أي: ما يزورونه ويلبسونه سحراً وشعبذة.

وبالجملة: { فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ } وتحقق الإعجاز { وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [الأعراف: 118] من السحر والشعبذة في مقابلته.

{ فَغُلِبُواْ } أي: فرعون وملؤه { هُنَالِكَ } في المجمع { وَٱنقَلَبُواْ } أي: رجعوا منه { صَاغِرِينَ } [الأعراف: 119] ذليلين محزونين بعدما خرجوا متكبرين مستغلبين.

{ وَ } بعدما شاهد السحرة من أمر موسى ما شاهدوا، وانكشفوا بحقيته وصدقه بحذب رقيق من جانب الحق، وإلهام تام منه سبحانه { أُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } [الأعراف: 120] متذللين، واضعين جباههم على تراب المذلة.

وحين سجدوا { قَالُوۤاْ } عن ظهر قلوبهم وكمال قبولهم: { آمَنَّا } آيقنا وتحققنا { بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الأعراف: 121].

{ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ } [الأعراف: 122] أي: الذي ادَّعى الرسالة منه، ودعوا الناس إلى الإيمان به والإطاعة له والتوجه نحوه.

ثم لما رأى فرعون سجود السحرة وسمع إيمانهم { قَالَ فِرْعَوْنُ } مغاضباً بهم مستفهماً على سبي الإنكار والتهديد: { آمَنتُمْ بِهِ } أي: برب موسى وهارون { قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ } أي: قبل أن تشاوروا معي وتعترفوا عندي بغلبتهما عليكم، وقبل أن تستأذنوا مني بالإيمان، فظهر من صنعيكم هذا { إِنَّ هَـٰذَا } أي: أمر موسى وهارون وادعاؤهما النبوة والرسالة { لَمَكْرٌ } حيلة وخديعة { مَّكَرْتُمُوهُ } أنتم وموسى { فِي ٱلْمَدِينَةِ } أي: مصر { لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا } يعني القبط، وتستولوا أنتم وبنو إسرائيل على ملك مصر بهذه الخديعة { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } [الأعراف: 123] عاقبة أمركم وخداعكم.

{ لأُقَطِّعَنَّ } اليوم أولاً على رءوس الأشهاد { أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ } متبادلتين { ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } [الأعراف: 124] زماناً كما يصل البغاة الذين خرجوا على أولي الأمر والإطاعة.

وبعدما سمع السحرة تهديده { قَالُوۤاْ } حين كوشفوا بمآل الأمر وشوهدوا بحقيقة الحال، مستطيبين مستنشطين فرحين: { إِنَّآ } بعد خلاصنا من ربقة ناسوتنا وسلسلة إمكاننا { إِلَىٰ رَبِّنَا } حسب حصة لاهوتنا وحظ وجوبنا { مُنقَلِبُونَ } [الأعراف: 125] صائرون، راجعون رجوع الظل إلى ذي الظل.