Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ قَالُوۤاْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ } * { يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ } * { وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوۤاْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ } * { قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } * { قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ } * { قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّآ أَلْقَوْاْ سَحَرُوۤاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ }

وبعدما تشاوروا وتأملوا كثيراً في أمر دفعه، استقر رأيهم وأتفق أمرهم إلى أن { قَالُوۤاْ } مخاطلبين لفرعون: { أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } أي: أخر وسوِّف قتلهما؛ لئلا يظهر عجزك عنهما ولا يختل أمر ربوبيتك { وَأَرْسِلْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ } التي اشتهرت السحر والسحرة فيها شرطاء { حَاشِرِينَ } [الأعراف: 111] جامعين من فيها من السحرة.

وبعد جمعهم { يَأْتُوكَ } ويحضروا عندك { بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ } [الأعراف: 112] ماهر حاذق في هذا العلم؛ ليتمكنوا على مغالبتهما، فأرسلهم فحشروا وانتخبروا من السحرة من انتخبوا.

{ وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ } المنتخبة { فِرْعَوْنَ } متظاهرين بطرين، جازيمن على غلبتهما لذلك سألوا أولاً الجعل حيث { قَالْوۤاْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ } [الأعراف: 113] وهم وإن كانوا جازمين في نفوسهم الغلبة أتوا بأن المفيدة للشك للمبالغة في طلب الأجر.

{ قَالَ } فرعون: { نَعَمْ } إن لكم أجراً كثيراً { وَ } من الأجر الكثير { إِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ } [الأعراف: 114] عندي، الحضارين في مجلسي، المصاحبين معي دائماً، قاله تحريضاً وترغيباً.

وبعدما تقرر عندهم وفي نفوسهم الغلبة، وسمعوا منه ما سمعوا من الإنعام والتقرب { قَالُواْ يٰمُوسَىٰ } نادوه استحقاراً له واستهزاء معه، ومسفهاً كيف أدقم مع ضعفه في مقابلتهم: { إِمَّآ أَن تُلْقِيَ } أولاً ما جئت به { وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ } [الأعراف: 115] أوامره، فلك الخيار؛ إذ الأمر عندنا سواء.

{ قَالَ } موسى بإلهام الله إياه: بل { أَلْقُوْاْ } ما جئتم بإلقائه أيها الساحرون المبطلون { فَلَمَّآ أَلْقَوْاْ } أي: أرادوا الإلقاء { سَحَرُوۤاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ } حتى لا يتخيلوا أنها أمور غير مطابقة للواقع، بل اعتقدوا مطابقتها { وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ } أي: بني إسرائيل المنتظرين لغلبة موسى؛ ليخلصوا من يد العدو إرهاباً شديداً؛ لأنهم ألقوا حبالاً غلاظاً وخشباً طوالاً صارت الكل حيات متراكمة متراكبة بعضها فوق بعض { وَ } بالجملة: { جَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } [الأعراف: 116] متناه في فنِّه أقضى غاية.