Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ لأَيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ } * { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَٰحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

{ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ } جانب { ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ } أي: بالماء - التفت لئلا يتوهم إسناد الإخراج إلى الماء - { نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ } نبت كل صنف من أصناف النباتات { فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ } أي: من النبات { خَضِراً } وهو السارق { نُّخْرِجُ مِنْهُ } من الخضر { حَبّاً مُّتَرَاكِباً } وهو السنبلة { وَ } أخرجنا { مِنَ ٱلنَّخْلِ } طلعها { مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ } عنقود { دَانِيَةٌ } متلفة بعضها ببعض { وَ } أيضاً أخرجنا { جَنَّٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَ } كذا أخرجنا { ٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ } من أشجارها { مُشْتَبِهاً } بعضها ببعض { وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ } أي: أنواع مختلفة { ٱنْظُرُوۤاْ } أيها الناظرون { إِلِىٰ ثَمَرِهِ } أي: ثمر كل من المذكورات { إِذَآ أَثْمَرَ } حين أخرج أولاً صغيراً بلا لذة وانتفاع (وَ) انظر إلى { وَيَنْعِهِ } نضجعه وبدو صلاحه ونفعه وكبره قليلاً قليلاً { إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ لأَيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [الأنعام: 99] دلائل واضحات على وجود الفاعل المختار الحكيم، المتقن في فعله بلا مشاركة أحد وممانعة ضد وند، العليم الخبير بتطوراتها وتبديلاتها من حال إلى حال متدرجاً من كمال إلى أكمل، العربي لها في كل مرتبة بما يناسبها ويلائمها على الاعتدال إلى أن يعود إلى ما بدأ.

{ وَ } مع عجائب صنيعه وغرائب قدرته { جَعَلُواْ } من غاية جهلهم ونهاية غفلتهم { للَّهِ } التوحد في ذاته، المنزه عن الشريك مطلقاً { شُرَكَآءَ } خصوصاً { ٱلْجِنَّ } أي: الشياطين فيعبدنهم كعبادة الله ويمتثلون أوامرهم كأوامر الله { وَ } الحال أنهم عالمون بأن الله تعالى قد { خَلَقَهُمْ } ومعبوداتهم { وَ } من جملة شركهم أنهم { خَرَقُواْ لَهُ } أي: أثبتوا له افتراء ومراء { بَنِينَ } كما قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله { وَبَنَٰتٍ } كما قالت العرب: الملائكة بنات الله، كل ذلك صار منهم { بِغَيْرِ عِلْمٍ } ومعرفة بذاته المنزه عن الأهل والولد { سُبْحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ } [الأنعام: 100] هؤلاء الظالمون المفرطون؛ إذ هو:

{ بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } مبدعهما ومظهرهما من كتم العدم بلا سبق مادة ومدة وأزواج وأرواج، بل بالتجلي عليها ومد الظل إليها { أَنَّىٰ } أي: من أين { يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ } وليس غيره أحد { وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَٰحِبَةٌ } والولد إنما يتصور بين المتجانسين { وَخَلَقَ } أوجد وأظهر { كُلَّ شَيْءٍ } بأظلال أوصافه الذاتية وعكوس شؤونه وتجليات الحبية { وهُوَ } بذاته { بِكُلِّ شَيْءٍ } مما ظهر من تحليات صفاته { عَلِيمٌ } [الأنعام: 101] لا يخفى عليه شيء.