Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ قُل للَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } * { وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ }

{ قُل } لهم يا أكمل الرسل تبكيتاً وإلزاماً: { لِّمَن مَّا } ظهر { فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } تصرفاً وتملكاً إيجاداً وإظهاراً وإعداماً وإفناءً { قُل } أيضاً أنت يا أكمل الرسل بعدما بُهتوا وتحيروا في الجواب: { للَّهِ } المتوحد المتفرد بالتجلي والظهور والتصرف مطلقاً؛ إذ { كَتَبَ } أوجب وألزم { عَلَىٰ نَفْسِهِ } أي: ذاته حين كان ولم يكن معه شيء { ٱلرَّحْمَةَ } العامة؛ أي: التجلي باسم الرحمن على عروش ذرائر الأكوان المنعكسة من أوصافه الذاتية، والله { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } أيها العكوس والأضلال بمقتضى اسم الرحيم { إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ } التي هي الطامة الكبرى المرتفعة فيها نقوش الغير والسوى مطلقاً { لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي: في جمعه ورفعه عند أولي البصائر المتأملين في سر الظهور والإظهار، وأما { ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ } باقتصار النظر في هذه الأضلال والتماثيل الزائفة الزائلة التي لا قرار لها ولا مدار للذاتها وشهواتها { فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [الأنعام: 12] بالرجوع إلى ما في التوحيد ومقر التجريد والتفريد، أولئك هم الظالمون في تيه الحرمان، الباقون في ظلمة الإمكان.

{ وَ } كيف ينكرون جمعه وتوحيده مع أنه { لَهُ } سبحانه { مَا سَكَنَ } وبطن { فِي ٱلْلَّيْلِ } أي: مرتبة الباطن والغيب { وَ } ما ظهر وانكشف في { ٱلنَّهَارِ } أي: مرتبة الظاهر و الشهادة { وَهُوَ } بذاته { ٱلسَّمِيعُ } لكل ما سمع { ٱلْعَلِيمُ } [الأنعام: 13] لكل ما علم وأدرك لا يخفى عليه شيء مما ظهر وبطن.

{ قُلْ } لمن أنكر توحيد الله وأثبت الشريط له، ومع ذلك يرغبك يا أكمل الرسل إلى شركه إلزاماً وتبكيتاً: { أَغَيْرَ ٱللَّهِ } الواحد الأحد الصمد الذي لا شريك له أصلاً { أَتَّخِذُ وَلِيّاً } مولياً وكيلاً لأكون مشركاً مع كونه سبحانه { فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي: موجدهما ومظهرهما من كتم العدم { وَهُوَ يُطْعِمُ } أي: يرزق للمحتاجين { وَلاَ يُطْعَمُ } لتنزهه عن الأكل والشرب، خص بهذه الصنعة؛ لأنه من أقوى أسباب الإمكان، وأجل أمارات الحدوث وأظهرها، والباقي متفرع عليه { قُلْ } يا أكمل الرسل لكافة البرايا: { إِنِّيۤ أُمِرْتُ } من عند ربي { أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } أطاع وانقاد، وأظهر التوحيد الذاتي وأدعو الناس إليه { وَ } أيضاً نُهيت أنا على وجه المبالغة والتأكيد من عنده سبحانه بقوله: { لاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ } [الأنعام: 14] المثبتين الوجود لغير الحق من الأظلال وبعدما أمرت مما أمرت.