Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىۤ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ } * { وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّالِحِينَ } * { فَأَثَابَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ أُوْلَـۤئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ }

{ وَ } من غاية تشوقهم إلى مرتبة اليقين الحقي { إِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ } من الحكم والأحكام والتذكير، والرموز والإشارات، والعبر والأمثال، المنبئ كل منها من مرتبة اليقين الحقي { تَرَىۤ } أيها الرائي { أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ } تسيل { مِنَ ٱلدَّمْعِ } من غاية تلذذهم، ونهاية تشوقهم بتلك المرتبة، وذلك التذلل والتشوق { مِمَّا عَرَفُواْ } بقدر وسعهم وطاقتهم { مِنَ } أمارات مرتبة { ٱلْحَقِّ } فكيف إذا تحققوا بها، وتمكنوا في مقعد الصدق.

{ يَقُولُونَ } من غاية تحننهم وتشوقهم منادياً، مناجياً، قلقاً، حائراً، خائفاً، حذراً، راجياً: { رَبَّنَآ آمَنَّا } صدقنا، وتحققنا بمَّا وهبت لنا من مرتبتي العلم والعين، وبعدما تحققنا بتوفيقك بهما { فَٱكْتُبْنَا } بلطفك { مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ } [المائدة: 83] المتمكنين الذين حضروا وانقطع سيرهم، وحاروا إلى أن تاهوا أو فانوا، لا إله إلا هو، كل شيء هالك إلا وجهه.

{ وَ } يقولون أيضاً من غاية تحسرهم وتعطشهم: { مَا لَنَا } أي: أيّ شيء عرض لنا { لاَ نُؤْمِنُ } نصدق ونوقن ونذعن { بِٱللَّهِ } المتوحد، المتجلي في الأكوان، المستغني عن الدليل والبرهان { وَ } لا نتبع ونمتثل { مَا جَآءَنَا مِنَ } دلائل { ٱلْحَقِّ } وبنيانه { وَ } مع ذلك { نَطْمَعُ } ونرجو { أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّالِحِينَ } [المائدة: 84] لتلك المرتبة.

وبعدما فزعوا إلى الله، وأخلصوا فيما أظهروا { فَأَثَابَهُمُ ٱللَّهُ } وأورثهم { بِمَا قَالُواْ } راجياً، مناجياً، متمنياً، متحسراً { جَنَّاتٍ } منتزهات من العلم والعين والحق { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } أنهار المعارف والحقائق من ألسنة أرباب الكشف واليقين؛ ليحيي بلدة ميتاً من المحجوبين المسجونين بسلاسل التلقليدات، وأغلال الدلائل والتخمينات { خَالِدِينَ فِيهَا } ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، و { وَذٰلِكَ } الفوز العظيم، والفضل الكريم { جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ } [المائدة: 85] الموصلين إلى مرتبة حق اليقينز

{ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بتوحيدنا { وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ } الدالة عليه، المبينة لطريقة { أُوْلَـۤئِكَ } البعداء، المحبوسون في مضيق الإمكان { أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ } [المائدة: 86] لا نجاة لهم منها، ولا خلاص من غوائلها.