Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ وَٱلنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

{ قُلْ } لهم يا أكمل الرسل: { يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ } من أمر الدين والإيمان والإطاعة والانقياد { حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَ } جميع { مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ } وتمتثلوا بأحكامها، وتتصفوا بما فيها من مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم المرضية عند الله، وتتحققوا بحقائقها ومعارفها المودعة فيها { وَ } الله { لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ } حين سمعوا منك أمثال هذا، ناشئاً من { مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } لتأييدك ونصرك { طُغْيَاناً وَكُفْراً } من غاية غيظهم، وبغضهم معك، ومع من تبعك من المؤمنين { فَلاَ تَأْسَ } ولا تحزن { عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ } [المائدة: 68] الساترين طريق الحق بأهويتهم الباطلة، وآرائهم الزائفة الفاسدة.

ثم قال سبحانه: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } أسلموا، وانقادوا، وامتثلوا بأوامر كتابك واجتنبوا عن نواهيه، وآمنوا أيضاً بجميع الكتب والرسل، وجميع الأنبياء وذوي الأديان وغيرها؛ لتمكنهم في مقر التوحيد البحث، الخالص عن شوب الكثرة { وَٱلَّذِينَ هَادُواْ } من الممتثلين جميع ما أمر في التوراة، ونُهي عنه إلى أن وصلوا إلى مرتبة التوحيد، المسقط للاختلافات الصوري والمعنوي { وَٱلصَّابِئُونَ } الذين يتوسلون بالملائكة في عبادة الله، لا الصابئون الطبيعيون الذين هم يعبدون الكواكب من صور نظرهم، وكثافة حجابهم { وَٱلنَّصَارَىٰ } الذين يعلمون على مقتضى الإنجيل بلا فوت شيء من أوامره ونواهيه.

{ مَنْ آمَنَ } منهم { بِٱللَّهِ } المتوحد بذاته، المستغني عن الأشياء والأنداد مطلقاً ووصل بمتابعة كتبه المنزلة، ورسله المبينين لكتبه إلى توحيده { وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } المعدّ للكشف والوصول { وعَمِلَ } عملاً { صَالِحاً } بطريق توحيده { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } في سلوكهم { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [المائدة: 69] بعدما وصلوا؛ إذ كل ما جاء من عند الله إنما هو بمقتضى توحيده، مبيّن له، وإن كانت الطرق متعددة بتعدد الأوصاف والأسماء الإلهية لكن كل منها موصلة إليه سبحانه؛ إذ ليس وراء الله مرمى ومنتهى، لذلك قيل: التوحيد إسقاط الإضافات رأساً حتى يتحقق الفناء فيه والبقاء به، بل لا فناء ولا بقاء في مرتبة العماء أصلاً، حارت في ملكوتك عميقات مذاهب التفكر.