Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } * { وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَاسِقُونَ } * { أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }

{ وَ } بعدما انقرض عيسى - صلوات الرحمن عليه - { أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ } يا أكمل الرسل، وخاتم النبيين { ٱلْكِتَابَ } الجامع لجميع الكتب السالفة متلبساً { بِٱلْحَقِّ } والصدق { مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ } جنس { ٱلْكِتَابِ } المنزل على الرسل الماضين { وَ } مع كونه مصدقاً { مُهَيْمِناً عَلَيْهِ } مستحضراً لما فيه، يحفظه عن التحريف والتغيير؛ إذ الكتب الإلهية كلٌّ لا حق منها يحفظ حكم سابق، ويصونه عن التطرق والتحريف، وإن كان مشتملاً على نسخ وتغيير إلهي بحسب الزمانين ومقتضى المرتبتين { فَٱحْكُم } أيضاً { بَيْنَهُم } مطابقاً { بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ } إليك في كتابه { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ } الباطلة؛ ميلاً ومداهنة، ولا تنحرف { عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ } الصريح، لائق للحكمة الإلهية المقتضية للأحكام.

واعلموا أيها الأمم المتوجهون نحو التوحيد المسقط لجميع الإضافات { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً } مورداً ومذهباً تردون منها إلى بحر الوحدة { وَمِنْهَاجاً } طريقاً واضحاً، بيَّنها الحق لأنبيائه ورسله بإنزال الكتب عليهم { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ } الهادي لعباده إلى توحيده { لَجَعَلَكُمْ } وصيَّركم { أُمَّةً وَاحِدَةً } متحدة في المنهج والمقصد بحسب الظاهر أيضاً { وَلَـٰكِن } كثَّركم، وعدَّد طرقكم { لِّيَبْلُوَكُمْ } ويجربكم { فِي } رعاية مقتضيات { مَآ آتَاكُم } من مواهبه، وعطاياه الفائضة من تجلياته الحبية.

{ فَاسْتَبِقُوا } أيها المعترضون لنفحات الحق { الخَيْرَاتِ } الفائضة عن محض جوده فابتدروها، وتعرضوا لمهايتها، واعلموا أيها التائهون في سراب الإمكان { إِلَىٰ الله } المتوحد في الجود والوجود { مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً } أيها الأضلال الباطلة، والتماثيل العاطلة المنعدمة في أنفاسها { فَيُنَبِّئُكُم } بد رفع تعيناتكم { بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } [المائدة: 48] من الإضافات المترتبة على الهويات الباطنة.

ربنا آتنا من لدنك رحمة، وهيئ لنا من أمرنا رشداً.

{ وَ } أيضاً أمرناك فيما أنزلنا إليك بالحق { أَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ } مطابقاً، موافقاً { بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ } إليك في كتابه بلا ميل وانحراف عنه { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ } المضلة { وَٱحْذَرْهُمْ } عن { أَن يَفْتِنُوكَ } ويُلبَّسوا عليك { عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ } بمواساتك، وإظهار محبتك ومودتك قاصدين انحرافك، وميلك إلى ما تهوى نفوسهم { فَإِن تَوَلَّوْاْ } أعرضوا عنك وعن حكمك.

{ فَٱعْلَمْ } أيها الداعي للخلق إلى الحق { أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ } وتتعلق مشيئته به { أَن يُصِيبَهُم } ويأخذهم { بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ } وهو التولي والإعراض عنك وعن حكمك؛ لأنهم قد خرجوا بالإعراض عنك عن حكمك، عن جميع حدود الله وأحكامه { وَ } لا تتعجب خروجهم { إِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ } الناسين للعهود الأصلية { لَفَاسِقُونَ } [المائدة: 49] خارجون عن مقتضى الأحكام الإلهية وحكمه بمتابعة الأهواء الباطلة.

{ أَ } يعرضون، وينصرفون عن حكمك { فَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ } الناشئة من الآراء الفاسدة، الزائفة، الحاصلة عن تمويهات عقولهم، القاصرة، كأحكام متفقهة هذا العصر { يَبْغُونَ } يطلبون منك، ويعتقدون أن الحسن والحق ما هم عليه من تلقاء أنفسهم { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ } المتفرد بذاته { حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [المائدة: 50] بتوحيده وتفريده.