Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } * { قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ } * { قُلْ أَتُعَلِّمُونَ ٱللَّهَ بِدِينِكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } * { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ } * { إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } مقتضى إيمانكم: متابعة اليقين في عموم الأحوال والمقامات، وترك الظنون والجهالات في جميع الحالات إلا ظن الخير بالله وبخلص عباده من الأنبياء والأولياء، المستبعدين بمراحل عن التهمة والتغرير { ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ } المورث لكم المراء والمجادلة مع الله ورسوله وعموم المؤمنين، وبالجملة: { إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ } هو الملقى إليكم من قبل الشيطان المزور الغوي { إِثْمٌ } خرج وفسوق عن مقتضى الحدود الإلهية { وَلاَ تَجَسَّسُواْ } أي: من جملة أخلاقكم المحمودة ترك التجسس والتفحص عن خلائل بني نوعكم قطعاً عليكم ألا تبحثوا عن عورات المسلمين وغيرهم، سيما بما يوجب هتك حرماتهن من المفتريات الباطلة الشنعية { وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً } أي: من جملة أخلاقكم، بل من معظمها أيها المؤمنون القاصدون لسلوك طريق التوحيد: ترك الغيبة، وهي: أن يذكر بعضكم بعضاً منكم في غيبته بشيء لو كان حاضراً عندكم، ليشق عليه ويكرهه.

وسئل صلى الله عليه وسلم عن الغيبة، فقال: " أن تذكر أخاك بما يكرهه، فإن كان فيه، فقد اغتبته، وإن لم يكن فقد بهته " وكلاهما خارجان عن اعتدال أهل الإيمان.

ثم أكد سبحانه هذا النهي على وجه المبالغة في التوبيخ، فقال: { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ } وترضى نسه { أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ } سيما حال كونه { مَيْتاً } لو فرض عرض هذا عليكم { فَكَرِهْتُمُوهُ } ألبتة؛ إذ لا يمكنكم إنكار كراهته، وغيبة الأخ المؤمن أكرهه واقبح من هذا { وَ } بالجملة: { ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } المنتقم الغيور عن ارتكاب الغيبة المحرمة، وتوبوا إليه عنها وعن أمثالها { إِنَّ ٱللَّهَ } المطلع على ما في ضمائركم من الندم والإخلاص { تَوَّابٌ } يقبل منكم توبتكم { رَّحِيمٌ } [الحجرات: 12] يمحو عنكم زلتكم بعدما تبتم ورجعتم نادمين عما فعلتم.

ثم أكد سبحانه أيضاً هذا الحكم على وجه التفصيل، فقال: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ } الناسون للمنشأ الأصلي والفطرة الجبلية { إِنَّا خَلَقْنَاكُم } أي: أوجدناك وأخرجناكم جميعاً { مِّن ذَكَرٍ } هو: آدم المصور بصورتنا اللاهوتية، المجبول على خلافتنا { وَأُنْثَىٰ } هي: حواء المتشعبة من آدم باعتبار ناسوته { وَ } بعدما صيراناهما زوجين ممتزجين، مزودين من حصة اللاهوت والناسوت { جَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً } متكثرة من أصل واحد هو آدم { وَقَبَآئِلَ } مختلفة متجزئة من تلك الشعوب.

الشعب: هي الجمع المتكثر المنشعب عن أصل واحد.

والقبيلة: هي الفرق المخلتفة الحاصلة من الشعب.

والعمارة: هي الطائفة المتفرعة من القبيلة.

والبطم: الجمع المتفرع على العمارة.

والفخذ: جمع متفرع على البطن.

والفصيل: على الفخذ.

فخزيمة مثلاً شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، وعباس فصيل.

وإنما جعلناكم كذلك { لِتَعَارَفُوۤاْ } أي: يعرف بعضكم بعضاً، وأدى تعارفكم إلى التلاحق في المنشأ لا للتفاخر والتغالب؛ إذ لا تفاخر بينكم إلا بالكرامة والنجابة المترتبة على حقية اللاهوت، وبالجملة: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ } عن لوازم الناسوت وشواغل الهيولي { إِنَّ ٱللَّهَ } المطلع على استعدادات عباده { عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات: 13] بما في ظواهرهم وبواطنهم، يوفقهم على مقتضى علمه وخبرته.

السابقالتالي
2 3