Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ } * { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ } * { فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوۤاْ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } * { إِنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ } * { إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } * { هَا أَنتُمْ هَـٰؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم }

{ وَ } لم يعلموا أنَّا { لَوْ نَشَآءُ } تفضيحهم { لأَرَيْنَاكَهُمْ } وأبصرنا عليك يا أكمل الرسل ما أظمروا في نفوسهم { فَلَعَرَفْتَهُم } حينئذٍ { بِسِيمَاهُمْ } بمجرد إبصارك إياهم؛ لظهور ما في صدورهم من الغل على وجوههم { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ } ألبتة نفقهم { فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ } الباطل الذي صدر عنهم مشغوشاً مزخرفاً، وبعدما نزل هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرفهم، ويستدل بكلامه على فساد ضميره { وَ } بالجملة: { ٱللَّهُ } المطلع بعموم أحوال عباده { يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 30] ونياتكم فيها ومقاصدكم عنها، فيجازيكم على مقتضى علمه.

ثم قال سبحانه مقسماً: { وَ } الله { لَنَبْلُوَنَّكُمْ } ونختبرنكم أيها المجبولون على فطرة الإسلام بالتكاليف الشاقة والأوامر الشديدة { حَتَّىٰ نَعْلَمَ } أي: نفرق ونميِّز { ٱلْمُجَاهِدِينَ } المتجهدين { مِنكُمْ } ببذل الوسع والطاقة على امتثال المأمور، والصابرين المرابطين قلوبهم بحبل الله وتوحيده، الموطنين نفوسهم بالرضا بجميع ما جرى عليهم من القضاء { وَٱلصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ } أيضاً { أَخْبَارَكُمْ } [محمد: 31] التي صدرت عنكم وقت تكليفنا إياكم؛ إذ الأخبار منبئة عن الضمائر والأسرار.

وبالجملة: { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بالله، وأعرضوا عن مقتضيات تكاليفه الصادرة عن الحكمة البالغة { وَ } مع كفرهم وضلالهم في أنفسهم { صَدُّواْ } وصرفوا { عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } ضعفاء عباده { وَ } مع ذلك { شَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ } المرسل من عنده سبحانه، المبعوث إليهم للإرشاد والتكميل، لا من شبهة صدرت عنه تدل على كذبه وافترائه { مِن } بعدما { مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَىٰ } أي: ثبت عندهم هدايته عقلاً ونقلاً، ومع ظهور صدقه وهدايته كذبوه عدواناً وظلماً، وبواسطة هذه الجرأة على الله ورسوله { لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ } المنزه في ذاته عن أن يكون معروضاً للنفع والضر { شَيْئاً } من الضرر والإضرار، بل { وَسَيُحْبِطُ } ويضيع سبحانه بأمثال هذه الجرائم والآثام { أَعْمَالَهُمْ } [محمد: 32] الصادرة عنهم لتثمر لهم الثواب، فاقلب الأمر عليهم، فيثمر لهم العذاب.

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ } مقتضى إيمانكم إطاعة الله وإطاعة رسوله { أَطِيعُواْ اللَّهَ } المظهر لكم من كتم العدم، المنعم عليكم بأنواع النعم وأصناف الكرم { وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ } الهادي، المرشد لكم إلى توحيد الحق وكمالات أسمائه وأوصافه { وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 33] بالإعراض عن الله، والانصراف عن متابعة رسوله.

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَ } الحال أنه { هُمْ كُفَّارٌ } مصرون معاندون على ما هم عليه طول عمرهم { فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ } [محمد: 34] أبداً لإشراكهم بالله وخروجهم عن ربقة عبوديته بمتابعة أهويتهم الباطلة وآرائهم الفاسدة.

وبعدما أطعتم الله ورسوله أيها المؤمنون، وأخلصتم في إطاعتكم وانقيادكم ثقوا واعتصموا بحبل توفيقه ونصره { فَلاَ تَهِنُواْ } ولا تضعفوا عن الجهاد والمقاتلة { وَ } لا { تَدْعُوۤاْ } وتركنوا { إِلَى ٱلسَّلْمِ } والصلح، وبالجملة: لا تجنوا { وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ } الأغلبون، أيها الموحدون المحمديون؛ إذ الحق يعلو ولا يُعلى { وَ } كيف لا تتصفون بصفة العلو والغلبة؛ إذ { ٱللَّهُ } المحيط بكم { مَعَكُمْ } لا على وجه المقارنة والاتحادن ولا على سبيل الحلول والامتزاج، بل على وجه الظهور والبروز وامتداد الأظلال عليكم وانعكاسكم منها { وَ } بعدما صار الحق معكم على الوجه المذكور { لَن يَتِرَكُمْ } ولن يضيع عليكم { أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 35] التي جئتم بها مخلصين؛ طلباً لمرضاة الله وهرباً عن مساخطه؛ إذ الموعد المعتدل دائماً بين الخوف والرجاء، وكيف لا يكون كذلك؛ إذ هو مستوٍ على مستن الصراط المستقيم الذي هو أدق وأرق من كل دقيق ورقيق.

السابقالتالي
2 3