Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ } * { أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } * { وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِنِّيۤ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ } * { وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَٱعْتَزِلُونِ } * { فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } * { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } * { وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ }

ثم قال سبحانه تسلية لحيبيه صلى الله عليه وسلم وتسكيناً لقلبه بما أهمه من استهزاء قومه معه واستخفافهم عليه: { وَ } كما امتحنا قريشاً بإرسالك إليهم مع إنا نعلم منهم أنهم لم يؤمنوا لك ولم يهتدوا بهدايتك، وأوقعناهم في فتنة عظيمة وبلية فظيعة { لَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ } بإرسال أخيك موسى الكليم إياهم { وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ } مرسل من لدينا { كَرِيمٌ } [الدخان: 17] مكرم بأنواع الكرامات، مريد بالمعجزات، مبلغ لهم على مقتضى الوحي الإلهي { أَنْ أَدُّوۤاْ } أي: بأن أدوا { إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ } حق الله، وأرسلوا معي عباده بني إسرائيل { إِنِّي لَكُمْ } من قبل ربى { رَسُولٌ أَمِينٌ } [الدخان: 18] مأمون مصون عن الكذب والافتراء، غير متهم به؛ لدلالة ما عندي من المعجزات على صدق دعوتي ورسالتي.

{ وَ } عليكم { أَن لاَّ تَعْلُواْ } ولا تتكبروا { عَلَى ٱللَّهِ } وعلى قبول وحيه وتصديق رسوله { إِنِّيۤ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [الدخان: 19] حجة واضحة دالة على صدقي في دعواي { وَ } مع وضوح الحجة وسطوع البرهان أن تظهروا علي بالعناد والمكابرة اتكالاً على شوكتكم وكثرتكم، فإنا لا نبالي بكم وبشوكتكم واستيلائكم، بل { إِنِّي عُذْتُ } التجأت ووثقت { بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ } [الدخان: 20] وتقتلون أو تضربوني بالحجارة أو تشتموني باللسان.

{ وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي } ولم تقبلوا قولي ودعوتي { فَٱعْتَزِلُونِ } [الدخان: 21] لا علي ولا لي، وبعدما كذبوه وقصدوا قتله ومقته: { فَدَعَا رَبَّهُ } وتضرع نحوه بقوله: { أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ } المسرفون { قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } [الدخان: 22] منهمكون في الغي والضلال، لا ينفعهم نصحي، ولا يؤثر فيهم قولي ودعوتي.

وبعدما أيس عن إيمانهم، بل خاف عن مكرهم وطغيانهم، قلنا له: إن كان الأمر كذلك { فَأَسْرِ بِعِبَادِي } أي: سر معهم { لَيْلاً } وبعدما علموا خروجك { إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } [الدخان: 23] أي: يتبعكم فرعون وجنوده ليلحقوكم ويستأصلوكم.

وبعدما وصلتم غدوة، وهم على أثركم مدركون بكم، فاضرب حينئذ بعصاك البحر، فانفلق وتفرق من كمال قدرتنا، وادخل أنت ومن معك بلا خوفٍ من الغرق، فاعبروا سالمين { وَ } بعد عبوركم { ٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً } ذا فجوة وانفلاق ولا تقصد إلى اجتماعه خوفاً من عبورهم، ولا تضرب بالعصا ليجتمع { إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } [الدخان: 24] بعد دخولهم ألبتة، لا تخف منهم ومن إدراكهم، ففعل موسى عليه السلام كذلك، فعبروا سالمين، وترك البحر على هيئته، فاقتحمه فرعون وجنوده بأجمعهم اغتراراً بعبورهم بافتراق البحر وانفلاقه، فلما دخلوا اتصل البحر فغرقوا بالكلية.