Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِٱلْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } * { فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ } * { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ }

{ وَ } كيف لا يكون عيسى عبداً من عبادنا، اذكر لهم يا أكمل الرسل { لَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ } إلى بني إسرائيل من عندنا مؤيداً { بِٱلْبَيِّنَاتِ } الباهرة التي ما ظهر مثلها من نبي من الأنبياء { قَالَ } مظهراً لهم الدعوة إلى طريق الحق وتوحيده: { قَدْ جِئْتُكُم } من عند ربي { بِٱلْحِكْمَةِ } البالغة { وَ } إنما جئتكم { لأُبَيِّنَ } أوضح وأظهر { لَكُم } طريق العبودية والعرفان سيما { بَعْضَ ٱلَّذِي } أي: بعض المعالم الدينية التي { تَخْتَلِفُونَ فِيهِ } وفي نزوله في كتب الله، وعدم نزوله فيها { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } أولاً حق تقاته { وَأَطِيعُونِ } [الزخرف: 63] فيما جئت لكم من عنده.

{ إِنَّ ٱللَّهَ } المتوحد المتفرد بالألوهية والربوبية { هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ } دبر أمري وأمركم، وبينه في كتابه { فَٱعْبُدُوهُ } بمقتضى وحيه وإنزاله، واعلموا أن { هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } [الزخرف: 64] موصل إلى توحيده الذي جبلتم لأجله، إن كنتم مؤمنين موقنين.

وبعدما تم أمر الدعوة والتبليغ { فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ } وتفرقا تفرقاً ناشئاً { مِن بَيْنِهِمْ } أي: من بين قومه المبعوث إليهم، بعدما دعاهم إلى طريق الحق وتوحيده، وهداهم إلى صراط مستقيم { فَوَيْلٌ } عظيم وعقاب شديد يتوقع { لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ } خرجوا عن مقتضى العبودية المأمورة لهم بالوحي الإلهي { مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ } [الزخرف: 65] مؤلم في غاية الإيلام.

{ هَلْ يَنظُرُونَ } أي: ما ينظرون وينتظرون { إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ } الموعودة قيامها { أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً } فجأة بلا سبق مقدمة وأمارات { وَهُمْ } من غاية اشتغالهم بالملاهي الدنيوية { لاَ يَشْعُرُونَ } [الزخرف: 66] إيتانها إلا وقت وقوعهم في أهوالها.

{ ٱلأَخِلاَّءُ } والأحباء { يَوْمَئِذٍ } من شدة الهول والفزع { بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } إذ يتذكرون حينئذ ما جرى بينهم من المعاونة والمشاركة في الإعراض عن الله وكتبه ورسله، وعدم الانقياد والإطاعة للدين القويم { إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ } [الزخرف: 67] أي: الأحياء الذين تحابوا في الله، وتشاركوا في طريق توحيده.