Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَمِنْ آيَاتِهِ ٱلْجَوَارِ فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ } * { إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } * { أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ } * { وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ } * { فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }

{ وَ } أيضاً { مِنْ آيَاتِهِ } الدالة على ولايته الكاملة، وتدبيراته الشاملة { ٱلْجَوَارِ } أي: السفن الجارية { فِي ٱلْبَحْرِ كَٱلأَعْلاَمِ } [الشورى: 32] أي: كالجبال الرواسي في العظمة والثقل.

{ إِن يَشَأْ } سبحانه { يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ } المجرية لهن { فَيَظْلَلْنَ } ويبقين تلك السفن حينئذ { رَوَاكِدَ } سواكن { عَلَىٰ ظَهْرِهِ } أي: ظهر البحر ولججه، فضاع جميع من فيها وما فيها { إِنَّ فِي ذَلِكَ } الإجراء والإرسال { لآيَاتٍ } دلائل واضحات على تولية الحق وتدبيره { لِّكُلِّ صَبَّارٍ } حبس نفسه في مقام الرضا بما قسم له ربه { شَكُورٍ } [الشورى: 33] بما ظهر عليه من آله ونعمائه.

{ أَوْ } إن يشأ يرسلهن إرسالاً عنيفاً بالرياح العاصفة حتى { يُوبِقْهُنَّ } أي: يغرقهن، ويهلك بعض من فيهن { بِمَا كَسَبُوا } أي: بشؤوم أعمالهم التي اقترفوها من البخل والحسد والحرص المفرط والأمل الطويل، وغير ذلك من الأخلاق المذمومة { وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ } [الشورى: 34] أي: ومع ذلك يتجاوز سبحانه عن إهلاك أكثرهم، وينجيهم من ورطة الهلاط بحسن أعمالهم وخلوص نياتهم تفضلاً منه سبحانه إياهم وتكريماً لهم.

كل ذلك ليختبر سبحانه عباده، وينتقم عنهم، ويميز منهم أهل الرضا والتسليم عن غيرهم { وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ } أي: وليعلم المجادلون المكابرون { فِيۤ آيَاتِنَا } ومقتضياتها عناداً وعدواناً { مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ } [الشورى: 35] مهرب ومخلص من عذابنا إن تعلقت إرادتنا بانتقامهم وإهلاكهم.

وإن استظهر أهل الجدال بالأموال والأولاد، واستكبروا بها وافتخروا عليها، قل لهم يا أكمل الرسل نيابة عنَّا: { فَمَآ أُوتِيتُمْ } وأعطيتم { مِّن شَيْءٍ } حقير قليل، ما هي إلا من حطام الدنيا ومتاعها { فَمَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } فانية بفنائها، تتمتعون بها فيها مدة يسيرة، ثم تمضون مع حسرة كثيرة وندامة طويلة { وَمَا عِندَ ٱللَّهِ } من اللذات الروحانية والكرامات المعنوية { خَيْرٌ } من الدنيا وما فيها،ـ بل من آلافها وأضعافها { وَأَبْقَىٰ } أقدم وأدوم { لِلَّذِينَ آمَنُواْ } بوحدة الحق وانكشفوا بكمالات أسمائه وأوصافه، وتحققوا بشهود شئونه وتجلياته { وَ } هم بعدما تمكنوا في مقام الرضا والتسليم، وتوطنوا في أعظم سواد الفقر، وأعلى درجات عالم اللاهوت { عَلَىٰ رَبِّهِمْ } لا على غيره من الوسائل والأسباب العادية { يَتَوَكَّلُونَ } [الشورى: 36] يوفضون أمورهم ويسلمون، غاضبين عيون بصائرهم وأبصارهم عن الالتفات إلى ما سوى الحق مطلقاً، لذلك ما يرون بنوره من مرايا مظاهره ومجاليه إلا لمعات وجهه الكريم.