Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ ٱلْوَلِيُّ ٱلْحَمِيدُ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ } * { وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } * { وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }

بالجملة: كفر عموم الكفرة واستكبارهم وضلالهم، إنما نشأ من كفرانهم بنعم الله وطغيانهم لأجلها على الله وعلى خُلَّص عباده، كما أشار إليه سبحانه بقوله: { وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ } الصوري المستجلب المستتبع لأنواع العتو والاستكبار { لِعِبَادِهِ } المجبولين على الكفران والنسيان بمقتضى بشريتهم وبهيميتهم { لَبَغَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ } بغياً فاحشاً، واستكبروا على عباد الله، وظهروا على أوليائه، ومشوا على وجه الأرض خيلاء مفتخرين بمالهم من الجاه والثروة والرئاسة، فسرى بغيهم واستكبارهم على الله وعلى أنبيائه ورسله، فكفروا لذلك ظلماً وعدواناً { وَلَـٰكِن } جرت سنته سبحانه، واقتضت حكمته على أنه { يُنَزِّلُ } ويفيض { بِقَدَرٍ } أي: مقداراً وتقدير { مَّا يَشَآءُ } على من يشاء بمقتضى حكمته ومشئته، وبالجملة: { إِنَّهُ } سبحانه { بِعِبَادِهِ } أي: باستعداداتهم وعموم أحوالهم { خَبِيرٌ بَصِيرٌ } [الشورى: 27] يعلم منه ما خفي عليهم وما ظهر دونهم.

{ وَ } كيف لا يعلم سبحانه سرائر عباده وضمائرهم { هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ } بمقتضى علمه وحكمته { مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ } وآيسوا من نزوله { وَ } بتنزيله وإمطاره { يَنشُرُ رَحْمَتَهُ } الواسعة على جميع أقطار الأرض وأرجائها عناية منه سبحانه إلى سكانها من أجناس المواليد وأنواعها وأصنافها { وَ } كيف لا يرحم سبحانه على مظاهره؛ إذ { هُوَ ٱلْوَلِيُّ } المولي لعموم أمورهم المنحصرة على ولايتهم؛ إذ لا ولاية إلا له { ٱلْحَمِيدُ } [الشورى: 28] المستحق لجميع المحامد بذاته؛ إذ عموم المظاهر وذرائر الأكوان حامدة له سبحانه طوعاً ورغبة حالاً ومقالاً.

{ وَمِنْ آيَاتِهِ } الدالة على كمال ولايته وتدبيره وتربيته { خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي: إظهار الكائنات العلوية والسفلية بامتداد أظلال أسمائه وصفاته { وَمَا بَثَّ } وبسط { فِيهِمَا } وركب منهما { مِن دَآبَّةٍ } ذي حياة وحركة { وَهُوَ } سبحانه { عَلَىٰ جَمْعِهِمْ } أي: جمع الأظلال والعكوس إلى شمس الذات، وقبضهم عليها بعد بثهم وبسطهم منها { إِذَا يَشَآءُ } ويريد { قَدِيرٌ } [الشورى: 29] بلا فترة وتقصير.

{ وَ } اعلموا أيها الأظلال الهالكة في أنفسها { مَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ } مضرة مؤلمة { فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } أي: بسبب اقترافكم المعاصي والآثام { وَ } مع ذلك { يَعْفُواْ } سبحانه { عَن كَثِيرٍ } [الشورى: 30] من المعاصي، لا يعقبها بمصيبة تخفيفاً لكم وتسهيلاً.

{ وَ } لو أراد سبحاه تعقيب كل معصية بمصيبة { مَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } له { فِي ٱلأَرْضِ } أي: ليسي لكم أن تفوتوا شيئاً مما قضى سبحانه عليكم من المصائب المستتبعة لجرائمكم وآثامكم إن شاء، { وَ } الحال أنكم عاجزون في أنفسكم، مقهورون تحت قبضة قدرته؛ إذ { مَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ } يولي أموركم ويحفظكم منها { وَلاَ نَصِيرٍ } [الشورى: 31] ينصركم ويدفع عنكم ما يؤذيكم ويعينك على متبغاكم.