Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } * { ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ } * { يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } * { ٱللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ }

{ وَ } بعد وضوح محجة الحق ومنهج اليقين { ٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ } يجادلون ويخاصمون، متشبثين بأذيال الجدال والمغالطات الواهية الزائفة { فِي } توحيد { ٱللَّهِ } سيما { مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ } أي: قَبِله العقل والنقل والكشف الصريح والذوق الصحيح { حُجَّتُهُمْ } التي تمسكوا بها { دَاحِضَةٌ } زائلة باطلة { عِندَ رَبِّهِمْ } الذي رباهم لمصلحة المعرفة والتوحيد { وَعَلَيْهِمْ } بسبب عنادهم وجدالهم بالحق الصريح { غَضَبٌ } نازل من الله { وَلَهُمْ } في النشأة الأخرى { عَذَابٌ شَدِيدٌ } [الشورى: 16] لا عذاب أشد منه وأفزع.

فكيف يحاجون أولئك المعاندون في توحيده سبحانه مع أنه هو { ٱللَّهُ } المدبر المصلح لأمور عباده { ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ } لإصلاحهم { ٱلْكِتَابَ } أي: جنس الكتب النازلة من عنده لتبيين مناهج توحيده ملتبساً { بِٱلْحَقِّ } الصريح المعرى عن الباطل الزاهق الزائل مطلقاً { وَ } أنزل على طبق الكتاب { ٱلْمِيزَانَ } أي: جنس الشرائع والأديا التي توزن بها أعمال الأنام وإخلاصهم فيها، وثباتهم على جادة التوحيد والإسلام، فعليك يا أكمل الرسل وعلى من تبعك امتثال عموم ما أمر ونهى من أحكام كتابك، وأن تزن أنت ومن معك أعمالكم وأخلاقكم وأحوالكم بميزان الشرع القديم والدين المستقيم { وَ } بالجملة: { مَا يُدْرِيكَ } أيها المجبول على الدراية والشعور { لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ } الموعودة التي تعذرت دونها التدارك والتلافي { قَرِيبٌ } [الشورى: 17] إتيانها وقيامها، وعند قيامها تتندمون وما ينفعكم الندم.

{ يَسْتَعْجِلُ بِهَا } وبقيامها استهزاءً وتهكماً { ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } ولا يصدقون { بِهَا } عناداً ومكابرة، ويزعمون ألاَّ يلحقهم ما يوعدون فيها من العذاب الروحاني والجسماني { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ } بها وبما فيها من المواعيد والوعيدات الهائلة، هم { مُشْفِقُونَ } خائفون { مِنْهَا } ومن إلمامها بغتة قبل تهيئة الإعداد والزاد { وَ } ذلك؛ لأنهم { يَعْلَمُونَ } يقيناً { أَنَّهَا ٱلْحَقُّ } المحقق إتيانه وقيامها بلا ريب ومرية { أَلاَ } أي: تنبهوا أيها المؤمنون بكمال قدرة الله ووفور حكمته { إِنَّ } المسرفين المكابرين { ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ } ويشكن { فَي } قيام { ٱلسَّاعَةِ } الموعود قيامها من قبل الحق مراء ومجادلة { لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } [الشورى: 18] بمراحل عن الهداية الموصلة إلى مقر التوحيد.

إذ هم محجوبون بالأغشية الكثيفة الإمكانية، والأغطية الغليظة الهيولانية، مع أنه { ٱللَّهُ } المنزه ذاته عن سمة الحدوث والإمكان، المقدس أسماؤه وصفاته عن وصمة العيب والنقصان { لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ } الخُلَّص { يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ } منهم بالرزق المعنوي، الموصل إلى مبدئهم ومعادهم ترحماً وتلطفاً معهم { وَ } كيف لا { هُوَ ٱلْقَوِيُّ } القادر المقتدر على عموم مقدوراته الصادرة منه بمقضتى حكمته { ٱلْعَزِيزُ } [الشورى: 19] الغالب على مطلق مراداته الجارية منه حسب اختياره.