Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ مَنْ عَمِـلَ سَـيِّئَةً فَلاَ يُجْزَىٰ إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِـلَ صَالِحاً مِّن ذَكَـرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ } * { وَيٰقَوْمِ مَا لِيۤ أَدْعُوكُـمْ إِلَى ٱلنَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِيۤ إِلَى ٱلنَّارِ } * { تَدْعُونَنِي لأَكْـفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلْغَفَّارِ }

واعلموا أيها المجبولون على فطرة التكليف أن { مَنْ عَمِـلَ } في النشأة الأولى { سَـيِّئَةً } جالبة لغضب الله، مستتبعة لعذابه { فَلاَ يُجْزَىٰ } في النشأة الأخرى { إِلاَّ مِثْلَهَا } بمقتضى العدل الإلهي { وَمَنْ عَمِـلَ صَالِحاً } مستجلباً لنعم الله وموائد كرمه، سواء كان { مِّن ذَكَـرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَ } الحال أنه { هُوَ مُؤْمِنٌ } موقن بتوحيد الله، مصدق برسله وكتبه { فَأُوْلَـٰئِكَ } السعداء المقبولون عند الله { يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ } في النشأة الأخرى { يُرْزَقُونَ فِيهَا } رزقاً صورياً ومعنوياً رغداً واسعاً { بِغَيْرِ حِسَابٍ } [غافر: 40] بلا تقدير وموازنة مثل أرزاق الدنيا.

{ وَ } قال القائل المذكور أيضاً على سبيل الملاينة والمجاراة في صورة المناصحة والمقابلة، إيقاضاً لهم عن سنة الغفلة، وتتميماً للغرض المسوق له الكلام: { يٰقَوْمِ مَا لِيۤ } أي: أي شيء عرض علي ولحق لي { أَدْعُوكُـمْ } أنا من كمال عطفي ومرحمتي إياكم { إِلَى ٱلنَّجَاةِ } من عذاب الله وحلول غضبه، وإلى دخول الجنة المشتملة على أنواع اللذات الجسمانية والروحانية المعدة لأهل التوحيد والإيمان { وَ } أنتم { تَدْعُونَنِيۤ إِلَى ٱلنَّارِ } [غافر: 41] المعدة لأصحاب الخيبة والخذلان.

إذ { تَدْعُونَنِي لأَكْـفُرَ بِٱللَّهِ } الواحد الأحد الصمد، المتفرد بالألوهية والربوبية، وأنكر وجوده { وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ } أي: أشرك به شيئاً لم يتعلق علمي بألوهيته وشركته مع الله لا يقيناً ولا ظناً ووهماً؛ إذ هو جماد ماله شعور { وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ } بمقتضى الوحي الإلهي المنزل على رسول الله المؤيد بالعقل الفطري المفاض لخواص عباده من لدنه سبحانه { إِلَى ٱلْعَزِيزِ } القادر الغالب في أمره بلا فتور وقصور { ٱلْغَفَّارِ } [غافر: 42] الستَّار لنفوس السوى والأغيار مطلقاً.