Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ يٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ ٱلأَحْزَابِ } * { مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ } * { وَيٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ } * { يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }

{ وَ } بعدما أكد فرعون أمر القتل، وبالغ في تصميم العزم { قَالَ } الرجل { ٱلَّذِيۤ آمَنَ يٰقَوْمِ } ناداهم وأضافهم إلى نفسه إظهاراً لكمال الاختصاص والشفقة: { إِنِّيۤ } بمقتضى عقلي { أَخَافُ عَلَيْكُمْ } يوماً هائلاً شديداً { مِّثْلَ يَوْمِ ٱلأَحْزَابِ } [غافر: 30] الهالكين المستأصلين بحلول عذاب الله عليهم فيه؛ لأن دأبكم وديدنتكم في الخروج عن حدود الله ومقتضيات أوامره وأحكامه، والظهور على رسله وتكذيبهم إياهم.

{ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَ } مثل المكذبين المسرفين { مِن بَعْدِهِمْ } ظهروا على رسل الله وكفروا به سبحانه { ٱلَّذِينَ } فلحقهم من العذاب ما لحقهم، وكذلك يحل عليكم ما حل عليهم، لو تقتفون أثرهم بالخروج عن مقتضى الحدود الإلهية { وَ } إلا { مَا ٱللَّهُ } العليم الحكيم { يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ } [غافر: 31] المتحرزين عن مطلق الجرائم والآثام المنافية للحدود الإلهية، فلا يعاقب من لا ذنب له، ولا يحل عليه عذابه.

ثم ناداهم القائل الموحد أيضاً على سبيل التأكيد والمبالغة تتميماً لما يخفى في صدره من ترويج الحق وتقوية الرسول المرسل به، فقال: { وَيٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ } [غافر: 32] أي: العذاب الموعود في يوم القيامة، سميت به؛ لتفرق الناس فيه وفرار كل منهم عن أبيه وأخيه وأمه وبنيه.

وأخاف أيضاً { يَوْمَ تُوَلُّونَ } وتنصرفون عن موقف العرض والحساب { مُدْبِرِينَ } قهقرى هاربين فارين من كثرة الآثام والجرائم الجالبة لأنواع العذاب، تخيلوا أيها المسرفون وتحروا في نفوسكم { مَا لَكُمْ } حينئذ { مِّنَ } غضب { ٱللَّهِ } ونزول عذابه عليكم { مِنْ عَاصِمٍ } يعصمكم ويدفع عنكم عذابه { وَ } بالجملة: اعلموا أن { مَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ } المضل المغوي بمقتضى قهره وجلاله، ويحمله على ما لا ينبغي له ولا يرضى منه سبحانه، بل إنما ابتلاه وحمله عليه فتنة واختباراً { فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } [غافر: 33] أي: إنه ماله هادٍ يهديه إلى ما يعينه ويليق بحاله ويرضى منه سبحانه.