Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً } * { مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } * { وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِي تَقُولُ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } * { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً }

ثم لما أراد سبحانه أن ينبه على خلص عباده طريق توحيده، وأن ظهوره في المظاهر كلها خير محض لرسوله صلى الله عليه وسلم لأن تحمل أمثال هذه الخطابات، وأن الشر إنما هو من الإضافة العارضة بسبب التعينات العدمية، فقال مخاطباً لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن تحمل أمثال هذه الخطابات الصادرة عن محض الحكمة، إنما يليق بجنابه ليصل منه إلى أمته: { مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ } مسرة لنفسك { فَمِنَ ٱللَّهِ } وعلى جري عادته، وظهوره على مظاهره بالخير والحسنى { وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ } محزنة مملة لنفسك { فَمِن نَّفْسِكَ } تظهر، ومن إضافتك تحصل، وإلا فهو خير في نفسه لا شر في الوجود أصلاً { وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً } تنبه لهم ما نبهت من لدنا { وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً } [النساء: 79] على إرسالك وتبليغك.

ثم قال سبحانه: { مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ } ويؤمن به ويصدقه بما جاء من عند ربه { فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ } لأنه المظهر الجامع لجميع أوصافه وأسمائه، وللمظهر حكم الظاهر فيه { وَمَن تَوَلَّىٰ } أعرض عن إطاعتك أعرض عنهم، ولا تلتفت نحوهم { فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } [النساء: 80] تحفظهم عما يشينهم، بل مبلغاً داعياً لهم إلى طريق الحق وصراط مستقيم.

{ وَ } ممن يحوم حولك من المنافقين قوم إذا أمرتهم بامتثال أمر الله { يَقُولُونَ } في جوابك: { طَاعَةٌ } أي: منا امتثال وإطاعة لما أمرت { فَإِذَا بَرَزُواْ } خرجوا { مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ } زورت وافترت ولبست { غَيْرَ ٱلَّذِي تَقُولُ } تلك الطائفة لك، وقلت لها { وَٱللَّهُ } المجازي لهم والمحاسب أعمالهم { يَكْتُبُ } في صحائفهم، ويجازي عليهم بها { مَا يُبَيِّتُونَ } ويزورون { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } ولا تبال بإطاعتهم وقبولهم { وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } في جميع الأمور، واتخذه ولياً ونصيراً { وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } [النساء: 81] يكفيك مؤونة ضررهم وشرورهم، وينتقم لك عنهم.

ومن جملة نفاقهم وشقاقهم أنهم يطعنون في القرآن بأنواع المطاعن، تارة ينسبونه إلى غير الله وتارة يكذبونه، وتارة يقولون: هو من أساطير الأولين، أيترددون في أمره ويطعنون في شأنه؟.

{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ } ويتأملون { ٱلْقُرْآنَ } لفظاً ومعى، ظهراً وبطناً، دلالة وحكماً، اقتضاءً ونصاً إشارةً وإيماءً، تلويحاً ورمزاً، حتى يتفطنوا أنه ما هو من كلام البشر { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ } أي: من جنس كلام البشر { لَوَجَدُواْ فِيهِ } البتة { ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً } [النساء: 82] حسب تفاوت درجات أشخاص البشر.