Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّن بَعْضٍ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ وَلاَ مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ ٱلْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

{ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً } اقتداراً وغنى { أَن يَنكِحَ } به { ٱلْمُحْصَنَٰتِ } المتعففات الحرائر { ٱلْمُؤْمِنَٰتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم } أي: فعليكم أن تنكحوا { مِّن فَتَيَٰتِكُمُ } أي: إمائكم { ٱلْمُؤْمِنَٰتِ } المقرات بكلمتي الشهادة ظاهراً { وَٱللَّهُ } المطلع بضمائر عباده { أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُمْ } وإيمانهن وكفرهن وكلكم في أنفسكم أمثال أكفاء؛ إذ { بَعْضُكُمْ } يا بني آدم قد حصل { مِّن بَعْضٍ } والتفاضل بينكم إنما هو في علم الله، وإن اضطررتم إلى نكاح الإماء { فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } أربابهن { وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } أي: أعطوهن أجور مهورهن المسماة لهن بإذن أهلهن { بِٱلْمَعْرُوفِ } إعطاء مستحسناً عقلاً وشرعاً بلا مطلٍ وتسويفٍ واضطرارٍ وتنقيصٍ حال كونهن { مُحْصَنَٰتٍ } عفائف { غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ } زانياتٍ مجاهراتٍ غير حاجزاتٍ { وَلاَ مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍ } وأخلانٍ.

{ فَإِذَآ أُحْصِنَّ } وأنكحن بعد وجود الشرائط المذكورة المستحسنة عند الله وعند المؤمنين { فَإِنْ أَتَيْنَ } بعدما أحصن { بِفَٰحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ } الحرائر { مِنَ ٱلْعَذَابِ } أي: الذي حد الله لهن في كتابه سوى الرجم؛ إذ لا يجري التنصيف فيه لذلك لم يشرع في حد الرقيق { ذَلِكَ } أي: نكاح الإماء إنما يرخص { لِمَنْ خَشِيَ ٱلْعَنَتَ مِنْكُمْ } أي: الوقوع في الزنا أيها المؤمنون المجتنبون عن المحرمات { وَأَن تَصْبِرُواْ } أيها الفاقدون المؤمنون لوجه المعاش وترتاضوا نفوسكم بتقليل الأغذية المستمنية المثيرة للقوة الشهوية الموقعة للمهالك، وتدفعوا أمارة إثارتكم بالقاطع العقلي والواضح الشرعي، وتترنوا على عفة العزومة، وتسكنوا نار الطبيعة بقطع النطر والاتقاء عن المخاطر فهو { خَيْرٌ لَّكُمْ } من نكاح الإماء بل من نكاح أكثر الحرائر أيضاً سيما في هذا الزمن { وَٱللَّهُ } المطلع لضمائر عباده { غَفُورٌ } لذنوب من صبر ولم ينكح لقلة معاشهم { رَّحِيمٌ } [النساء: 25] له بحفظه عن الفرطات والعثرات في أمر المعاش.

عصمنا الله من المهالك المتعلقة بالمعاش بفضله وطوله.

إنما { يُرِيدُ ٱللَّهُ } بتعيين المحرمات وبتبيين المحللات { لِيُبَيِّنَ لَكُمْ } أيها المؤمنون طريق الرشد والغي والهداية والضلالة { وَيَهْدِيَكُمْ } أي: يشرشدكم ويوصلكم { سُنَنَ ٱلَّذِينَ } مضوا { مِن قَبْلِكُمْ } من أرباب الولاء والمكاشفات بسر التوحيد { وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ } يرجعكم عن ميل المزخرفات الدنية الدنيوية؛ ليصولكم إلى المراتب العلية الأخروية { وَٱللَّهُ } الهادي لعباده إلى توحيده { عَلِيمٌ } بمصالحهم الموصلة إليه { حَكِيمٌ } [النساء: 26] في إلقائها إليهم في ضمن العظة والعبر والقصص والتواريخ والرموز والإشارات ليرتاضوا بها نفوسهم حتى تستعد قلوبهم لنزول سلطان التوحيد المفني للغير والسوى مطلقاً.