Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً } * { فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيراً } * { وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } * { لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أُوْلَـٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً }

ثم قال سبحانه: { وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ } أي: ما من جميع من أنزل إليه الكتاب من المسلمين والنصارى واليهود، وسائر من أنزل إليهم أحدٌ مكلف { إِلاَّ } وقد وجب له ولزم عليه، إنه { لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ } أي: بعيسى - صلوات الله عليه وسلامه - حين نزوله؛ لتقوية دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ هو جامع لجميع الأديان؛ لإتيانها على التوحيد الذاتي.

وعند ظهوره صلى الله عليه وسلم اتحدت الأديان كلها، إلا أن المحجوبون لا يفهمون، مع أن عيسى - صلوات الله عليه وسلامه - من عجائب صنع الله، وبدائع مبدعاته، وغرائب مخترعاته، ومن أعزة أنبيائه وأجلَّة رسله، فلا بد أن يكون الإيمان به { قَبْلَ مَوْتِهِ } إذ حُكي في الحديث النبوي: إنه ينزل من السماء، ويعيش في الأرض زماناً، ويؤمن له جميع من في الأرض، ثم يموت قريب الساعة { وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ } أي: على جميع من آمن له، واتبع هداه { شَهِيداً } [النساء: 159] يشهد لهم بالإيمان عند الله.

{ فَبِظُلْمٍ } خروج عن حدود الله، ونقض لعهوده صدر وظهر { مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ } في كتابهم { طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } فيما مضى { وَ } أيضاً { بِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } أي: إعراضهم عن طريق الحق إعراضاً { كَثِيراً } [النساء: 160].

{ وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَا } من المضطرين أضعافاً مضاعفة { وَ } الحال أنه { قَدْ نُهُواْ عَنْهُ } في دينهم وكتابهم { وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ } بلا رخصة شرعية، مثل: السرقة، والغضب، والربا، والرشوة، وحيل الفقهاء، وتزويراتهم التي ينسبونها إلى الشرع الشريف افتراءً، وتلبيسات أهل التشييخ والتدليس من هذا القبيل، ومن عِظَم جُرم هؤلاء أسند سبحانه انتقامهم إلى نفسه بقوله: { وَأَعْتَدْنَا } صيَّرها وهيَّأنا { لِلْكَافِرِينَ } الساترين طريق الحق { مِنْهُمْ عَذَاباً } بعيداً، وطرداً { أَلِيماً } [النساء: 161] مؤلماً؛ لتحسرهم على مرتبة أهل القرب والعناية.

{ لَّـٰكِنِ ٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ } وهم الذين يرتقون من مرتبة العلم إلى العين الحق { وَٱلْمُؤْمِنُونَ } المصدقون الذين { يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ } بلا تفريقٍ وتفاوتٍ؛ إيماناً واحتساباً { وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ } وهم الذين يديمون الميل بجميع الإعضاء والجوارح؛ إطاعةً وانقياداً؛ إذ رجوع الكل إليه { وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ } وهم الذين يؤتون ما نسب إليهم من زخرفات الدنيا؛ طلباً لمرضات الله، وهرباً عن التعلق بغيره { وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ } أي: الذين يوقنون بتوحيد الله { وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } المعدّ لثمرة الأعمال الصالحة في طريقه { أُوْلَـٰئِكَ } السعداء، الأمناء، الموحدون، المخلصون { سَنُؤْتِيهِمْ } من لدنا { أَجْراً عَظِيماً } [النساء: 162] هو الفوز بشرف اللقاء.

ربنا آتنا من لدنك رحمةً، إنك أنت الوهاب.

ورسوخ الراسخين إنما يحصل من إلهامنا ووحينا وإعلامنا، وإيقاظنا إياهم من سَنَة الغفلة ونعاس النسيان، وإرشادنا لهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب عليهم من عندنا وذلك سنتنا المستمرة، وعادتنا القديمة، لا يحتاج فيها للإلحاح والاقتراح.