Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } * { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً } * { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً } * { بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً }

{ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ } فبنقضهم المواثيق الغلاظ والعهود المؤكدة، فعلنا بهم ما فعلنا من الابتلاءات والاختبارات، وتحريم المباحثات وأنواع البليات والأذيات { وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ ٱللَّهِ } الدالة على توحيده، والمنزل على خلَّص عبيده { وَقَتْلِهِمُ ٱلأَنْبِيَآءَ } المعصومين عن الجرائم مطلقاً { بِغَيْرِ حَقٍّ } بلا رخصةٍ شرعيةٍ { وَقَوْلِهِمْ } للأنبياء والرسل حين دعتهم للإيمان عتوّاً واستكباراً: { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } أوعية مملوءة بالحقائق والمعارف مختومة، لا يسع فيها ما جئتم به، والحال أنهم ليس في قلوبهم ما يتعلق بأمور الدين مقدار خردلةٍ { بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا } باسمه المضل، المذل، وختم عليها { بِكُفْرِهِمْ } أي: بسبب كفرهم وشركهم { فَلاَ يُؤْمِنُونَ } فلا يفقون على الإيمان منهم { إِلاَّ قَلِيلاً } [النساء: 155].

{ وَبِكُفْرِهِمْ } أي: بسبب كفرهم وسترهم الحق؛ عناداً ومكابرةً { وَقَوْلِهِمْ } رمياً وافتراءً { عَلَىٰ مَرْيَمَ } المنزهة عن الكدروات مطلقاً { بُهْتَاناً عَظِيماً } [النساء: 156] يتهمونها، ويرمونها بالزنا مع عصمتها وطهارة ذيلها.

{ وَقَوْلِهِمْ } أيضاً إرجافاً وإسماعاً وتبجحاً: { إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ } مع كونه { رَسُولَ ٱللَّهِ } وكلمته وروحاً منه { وَ } الحال أنه { مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ } لأنه في حمى الله وفوق سمائه { وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ } رجل منهم؛ أي: ألقى الله شبهه على حارس منهم يحرسه؛ ليظفروا عليه، فرفع المشبه به فبقي المشبه، فقُتل وصُلب، ثم اختلفوا فقالوا: إن كان هذا عيسى، فأين صاحبنا؟ وإن كان صاحبنا، فأين هو عيسى؟ { وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ } في قتله وصلبه ورفعه إلى السماء { لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ } ترددٍ وارتيابٍ { مَا لَهُمْ بِهِ } وبأمره { مِنْ عِلْمٍ } تصديقٍ ويقينٍ { إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ } والظن لا يغني عن الحق شيئاً { وَ } الحق أنه { مَا قَتَلُوهُ يَقِيناً } النساء: 157] كما زعموا.

{ بَل } الحق أنه { رَّفَعَهُ ٱللَّهُ } الرقيب عليه، المتولي لحفظه وأمره { إِلَيْهِ } أي: إلى كنفه وجواره؛ إنجازاً لوعده في قوله:إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } [آل عمران: 55] { وَكَانَ ٱللَّهُ } القادر على كل ما أراد وشاء { عَزِيزاً } غالباً، مقتدراً على رفعه { حَكِيماً } [النساء: 158] في قتل من شبه له؛ ليرجعوا بها.