Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } * { وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً } * { وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً }

{ وَ } إن كنتم ذوي أزواج فوق واحدة { لَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ } وتعاشروا بالقسط إلى ألاَّ يقع التفاوت والتفاضل { بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ } أصلاً { وَلَوْ حَرَصْتُمْ } بالغتم في رعاية العدل؛ إذ الميل الطبيعي يأبى عن إقامة العدل، لذلك قيل: لا وجود للاعتدال الحقيقي سيما في أمثاله { فَلاَ تَمِيلُواْ } أي: فعليكم ألاَّ تميلوا، وتجانبوا عما تميلوا عنه { كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا } إلى حيث تتركوها { كَٱلْمُعَلَّقَةِ } لا أيماً ولا ذات بعل { وَإِن تُصْلِحُواْ } بعدما أفسدتم { وَتَتَّقُواْ } عن غضب الله في إضاعة حقها { فَإِنَّ ٱللَّهَ } المطلع لجميع ما صدر ويصدر عنكم { كَانَ غَفُوراً } لكم بعد ما تبتم ورجعتم عما صدر عنكم { رَّحِيماً } [النساء: 129] لكم يقبل توبتكم إن أخلصتم فيها.

{ وَإِن } يتنازعون حتى { يَتَفَرَّقَا } وارتفع النكاح بينهما { يُغْنِ ٱللَّهُ } بفضله { كُلاًّ } منهما عن الآخر { مِّن سَعَتِهِ } أي: من سعة رحمته وبسطة رزقه وفسحة مملكته { وَكَانَ ٱللَّهُ } المتفضل لعباده { وَاسِعاً } لهم في عطائه { حَكِيماً } [النساء: 130] في إعطاء ما ينبغي.

{ وَ } كيف لا يكون واسع العطاء؛ إذ { للَّهِ } المنعك المفضل جميع { مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } وما بينهما ملكاً وخلقاً، وتدبيراً وتصرفاً، وأيجاداً وإعداماً، وإبقاءً وإفناءً، وإذا كان الأمر على هذا فعليكم أن تتقوا من الله في السراء والضراء والخصب الرخاء { وَ } اعلموا أنا { لَقَدْ وَصَّيْنَا } من قمام فضلنا وجودنا { ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } أي: اليهود والنصارى، وجميع من أنزل إليهم الكتاب في كتبهم { وَإِيَّاكُمْ } أيضاً في كتابكم هذا { أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } المالك لأزمة الأمور بالاستحقاق، وأطيعوا أمره وتوجهوا نحوه، ولا تكفروا به { وَإِن تَكْفُرُواْ } وتعرضوا عن غاية جهلكم وعنادكم عما فرض عليكم أصلاً إصلاحاً لحالكم، فاعلموا أن الله الغني بذاته لا يبالي بكفركم وإيمانكم { فَإِنَّ للَّهِ } رجوع { مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } إرادة وطوعاً { وَ } مع ذلك { كَانَ ٱللَّهُ غَنِيّاً } مستغنياً في ذاته وصفاته عن العالمين، وعن كفرهم وإيمانهم { حَمِيداً } [النساء: 131] في نفسه حمد أو لم يحمد، وكيف لا يكون سبحانه غنيّاً في ذاته حميداً في نفسه؛ إذ ليس في الوجود غيره ولا شيء سواه ليحمده؟!.