Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ قُلْ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ } * { وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ } * { قُلْ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } * { قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي } * { فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ } * { لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ }

ثم قال سبحانه آمراً لحبيبه بالتوصية والتبليغ لعموم عباده كلاماً ناشئاً عن محض الحكمة، خالياً عن رعونات الرياء، متمحضاً للنصح والتكميل: { قُلْ } يا أكمل الرسل { إِنِّيۤ أُمِرْتُ } من قبل ربي { أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ } حق عبادته، وأطيعه حق إطاعته { مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ } [الزمر: 11] والانقياد الصادر مني، لأتسبب بإطاعتي وانقيادي على وجه الإخلاص كي أعرفه حق معرفته، ويفيض على قلبي زلال توحيده وكرامته.

{ وَأُمِرْتُ } أيضاً من عنده { لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ } [الزمر: 12] أي: أسبق المسلمين المفوضين أمورهم كلها إليه، منخلعين عن لوازم بشريتهم ومقتضيات أهوية هويتهم. ثم { قُلْ } يا أكمل الرسل { إِنِّيۤ } مع كمالم وثوقي بكرم الله وسعة رمته ووفور فضله وجوده علي { أَخَافُ } خوفاً شديداً { إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي } وخرجت عن عروة إطاعته وانقياده { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [الزمر: 13] فظيع؛ لعظم ما فيه من الجزاء المترتب على الجرائم العظام.

وبعدما بلغت ما بلغت { قُلِ } يا أكمل الرسل على وجه الحصر والتخصيص: { ٱللَّهَ أَعْبُدُ } لا غير؛ إذ لا غير معه { مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي } [الزمر: 14] حسب وعي وطاقتي.

{ فَٱعْبُدُواْ } أيها المنهمكون في بحر الغي والضلال { مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ } سبحانه بمقتضى أهويتكم الفاسدة وآرائكم الكاسدة، واعلموا أنه ما يترتب على عبادة غير الله إلا الخيبة والخسران { قُلْ إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ } بعبادة غير الله والانحراف عن جادة توحيده، { وَ } خسروا { أَهْلِيهِمْ } أيضاً بالإغواء الإضلال { يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } المعدة لجزاء الأعمال { أَلاَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ } [الزمر: 15] والحرمان العظيم، نعوذ بك منه يا ذا القوة المتين.

وكيف لا يكون خسران المشركين مبنياً وحرمانهم عظيماً؛ إذ { لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ } وأطباق { مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } كذلك بالنسبة إلى من في الطبقة السفلى؛ لأن دركات النيران مثل دركات الإمكان متطابقة بعضها فوق بعض، فيكون سكانها أيضاً كذلك { ذَلِكَ } العذاب الذي سمعت وصفه { يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ } في دار الاختبار، ويحذرهم عنه، ثم ناداهم؛ ليقبلوا إليه ويعتبروا من تخويفه، فقال: { يٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ } [الزمر: 16] واحذروا من بطشي وتعذيبي.