Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } * { مَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِى ٱلْمِلَّةِ ٱلآخِرَةِ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ ٱخْتِلاَقٌ } * { أَءُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فَي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ } * { أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ٱلْعَزِيزِ ٱلْوَهَّابِ } * { أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابِ } * { جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ }

{ وَ } بعدما تنفروا من قوله، وتعجبوا من طلبه { ٱنطَلَقَ ٱلْمَلأُ مِنْهُمْ } أي: أشرافهم قائلين: { أَنِ ٱمْشُواْ وَاْصْبِرُواْ } أي: اثبتوا { عَلَىٰ } عبادة { آلِهَتِكُمْ } ولا تصالحوا معه { إِنَّ هَـٰذَا } الذي حدث بيننا وابتدع فينا { لَشَيْءٌ يُرَادُ } [ص: 6] بنا من شؤم الزمان وريبه.

وما لنا إلا الصبر والثبات إلى أن تتجلى الغياهب وترتفع النوائب، مع أنَّا { مَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا } أي: بالتوحيد الذي يقوله هذا الداعي { فِى ٱلْمِلَّةِ ٱلآخِرَةِ } التي هي النصرانية؛ إذ النصارى يقولون بالأقانيم الثلاثة، ولم ينقل منهم توحيد الإله، ولا من الذين مضوا قبلهم من أرباب الملل السالفة، وبالجملة: { إِنْ هَـٰذَا } أي: ما هذا التوحيد الذي ظهر به { إِلاَّ ٱخْتِلاَقٌ } [ص: 7] أي: كذب اخترعه من تلقاء نفسه، ونسبه إلى الوحي افتراء ومراء، قاصداً به التغرير والتلبيس على ضعفه الأنام.

{ أَ } تعتقدون أيها العقلاء المتدبرون أنه { ءُنزِلَ عَلَيْهِ } أي: على يتيم أبي طالب { ٱلذِّكْرُ } أي: الوحي والقرآن { مِن بَيْنِنَا } من أنه مثلنا ومن بني نوعنا، بل أدون منَّا، ونحن أشرف منه، وأكبر سناً، وأكثر أموالاً وأولاداً، وأكرم جاهاً وثروة، وأعلى سيادة ورئاسة، إنما يقولون هذا على سبيل الإنكار والاستبعاد لا أنهم معتقدون على الوحي والإنزال { بَلْ هُمْ فَي شَكٍّ } وريب عظيم { مِّن ذِكْرِي } ووحيي إليه، بل إلى جميع المرسلين { بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ } [ص: 8] أي: إنما قالوا هذا، وشكوا في الوحي وارتابوا؛ لأنهم لم يذوقوا عذابي، ولو أنهم ذاقوه لما قالوا، فمن أين يقولون هذا ويحكمون أن الوحي لو نزل لنزل على رؤسائنا وسادتنا.

أهم يعلمون الغيب { أَمْ عِندَهُمْ } أي: عند أولئك البعداء والمهمكين في بحر الغفلة والضلال { خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ } يا أكمل الرسل ومقاليد نعمه ومفاتيح كرمه؛ ليكون لهم الخيرة في أمره سبحانه، فيعطونها على من يشاء، ويمنعونها عمَّن يشاء، فكيف يحكمون على { ٱلْعَزِيزِ } الغالب على أمره في تصرفات مكله وملكوته بالاستقلال والاختيبار { ٱلْوَهَّابِ } [ص: 9] على من شاء وأراد بلا مشاورة ومظاهرة.

{ أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } أي: يدعون أن لهم التصرف في العلويات والسفليات والممتزجات، وإن ادعوا ذلك لأنفسهم { فَلْيَرْتَقُواْ } وليصعدوا { فِى ٱلأَسْبَابِ } [ص: 10] التي هي معارج الوصول إلى منشأ الوحي والإلهام، ومنبع النزول والإنزال، فليأتوا بالوحي إلى من أرادوا واختاروا.

وبالجملة: من أين يتأتى لأولئك الكفرة العجزة المقهورين الصاغرين الخيرة في أمره سبحانه وحكمه بمقتضى قضائه، حتى يتفوهوا عنه عن أفعاله وأحكامه؛ إذ لا يسع لأحد من أقوياء عباده أن يسأل عن فعله مع أن أولئك الحمقى { جُندٌ مَّا } أي: شرذمة قليلة في غاية القلة { هُنَالِكَ } أي: وضعوا ونصبوا أنفسهم بمعاداتك في أبعد الأمكنة وأعلى المرتبة، مع أنهم { مَهْزُومٌ } مغلوب { مِّن } جمع { ٱلأَحَزَابِ } [ص: 11] الذين تحزبوا على رسل الله وأنبيائه، مع كمال شدتهم وقوتهم ووفور شوكتهم وصولتهم، فانهزموا واستؤصلوا إلى حيث لم يبقَ منهم أحد على وجه الأرض.