Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير الجيلاني/ الجيلاني (ت713هـ) لم يتم تصنيفه بعد و لم يتم تدقيقه بعد


{ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ } * { إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } * { إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ } * { أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ } * { فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ } * { فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } * { فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ } * { فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ } * { مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ } * { فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ } * { فَأَقْبَلُوۤاْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ } * { قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ } * { وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } * { قَالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ } * { فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ }

{ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ } أي: من جملة من شايعه في التوحيد والإيمان، بل من أجله من تابعه على أصول الدين ومعالم اليقين { لإِبْرَاهِيمَ } [الصافات: 83] المتصف بكمال العلم والحلم والمعرفة واليقين وإن طال الزمان بينهما.

قيل: كان بين نوح وإبراهيم - عليهم السلام - ألفان وستمائة وأربعونة سنة.

اذكر يا أكمل الرسل وقت { إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الصافات: 84] سالم عن جميع الميول الباطلة والآراء الفاسدة.

{ إِذْ قَالَ } جدك إبراهيم الخليل، صلوات الرحمن عليه وسلامه { لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ } حين انكشف بالتوحيد الإلهي، وتمكن من مرتبة الشهود العيني والحقي، مستفهماً على سبيل الإنكار والتوبيخ؛ غيره على الله وإظهاراً لمقتضى الخلة: { مَاذَا تَعْبُدُونَ } [الصافات: 85] أي: لأي شيء تعبدون هذه الأصنام الباطلة العاطلة عن لوازم الألوهية والربوبية، أيها الجاهلون بتوحيد الله وبكمال أوصافه وأسمائه.

{ أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ } [الصافات: 86] أي: أتريدون أيها المعاندون أن تثبتوا آلهة متعددة سوى الله الواحد الأحد، الصمد القيوم المطلق، المستحق للألوهية والربوبية استحقاقاً ذاتياً ووصفياً على سبيل الإفك والمراء والكذب والافتراء؟!.

{ فَمَا ظَنُّكُم } أيها المجاهلون المكابرون { بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الصافات: 87] أتظنون أن له شريكاً في الوجود، أو له نظيراً في الشهود وسواه موجود؟! والله ما ظنكم هذا إلا خيال باطل وزيغ زائل.

وبعدما سمعوا منه ما سمعوا، انصرفوا عنه وأنكروا عليه وعلى ربه، فأراد عليه السلام أن يكايدهم في أصنامهم، ويخادع في كسرها، وقد قرب حيئنذ يوم عيدهم.

وكان من عادتهم الإتيان بالقرابين والهدايا عند أصنامهم ومعابدهم، فيتقربون بها، ويتخذون منها أنواعاً من الأطعمة، فيطبخونها عنده في ليلة العيد، ثم يخرجون صبح العيد إلى الصحراء، فيتعيدون فيها بأجمعهم، ثم ينصرفون منها، فينزلون في معابدهم وعند أصنامهم، ويمهدون موائد كثيرة من الأطعمة المهيأة، فيأكلون منها ويتبركون بها، وكان عادتهم كذلك.

ثم لما اجتمعوا على المعبد عند الأصنام، قالوا له: أخرج أنت أيضاً معنا غداً يا إبراهيم إلى الصحراء، نعيد فيها ونرجع { فَنَظَرَ } إبراهيم عليه السلام حينئذ { نَظْرَةً فِي } دفتر { ٱلنُّجُومِ } [الصافات: 88] وهم كانوا يعملون بالأحكام النجومية معتقدون لها، وهو عليه السلام مشهور بضبطها.

{ فَقَالَ إِنِّي } اليوم { سَقِيمٌ } [الصافات: 89] الآن، أو سأسقهم عن قريب بالطاعون، وهم قد يفرون من المطعون فرارهم من الأسد.

{ فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ } وانصرفوا من عنده بعدما سمعوا منه القول الموحش { مُدْبِرِينَ } [الصافات: 90] رهباً ورغباً، فخرجوا من الغداة إلى الصحراء، ولم يخرج عليه السلام معهم.

ثم لما بقي الأصنام خالياً عن الخدام، وقد طبخ عندها أنواع الطعام { فَرَاغَ } أي: مال وانصرف عليه السلام { إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ } أولاً على سيل التهكم والاستهزاء: { أَلا تَأْكُلُونَ } [الصافات: 91] أيها المعبودون من هذه الأطعمة المطبوخة المهيأة.

السابقالتالي
2